وقيل : أراد أن من توسد الخيطين المكنى بهما عن الليل والنهار لعريض الوساد ( 1 ) .
( ه ) ومنه الحديث " أنه ذكر عنده شريح الحضرمي ، فقال : ذلك رجل لا يتوسد
القرآن " ( 2 ) يحتمل أن يكون مدحا وذما ، فالمدح معناه أنه لا ينام الليل عن القرآن ولم يتهجد به ،
فيكون القرآن متوسدا معه ، بل هو يداوم قراءته ويحافظ عليها . والذم معناه : لا يحفظ من
القرآن شيئا ولا يديم قراءته ، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن . وأراد بالتوسد النوم .
* ومن الأول الحديث " لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته " .
( ه ) والحديث الآخر " من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسدا للقرآن " .
* ومن الثاني حديث أبي الدرداء " قال له رجل : إني أريد أن أطلب العلم وأخشى أن
أضيعه ، فقال : لان تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل " .
( س ) وفيه " إذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة " أي أسند وجعل في غير أهله .
يعنى إذا سود وشرف غير المستحق للسيادة والشرف .
وقيل : هو من الوسادة ( 3 ) : أي إذا وضعت وسادة الملك والامر والنهى لغير مستحقها ،
وتكون إلى بمعنى اللام .
( وسط ) ( س ) فيه " الجالس وسط ( 4 ) الحلقة ملعون " الوسط بالسكون . يقال فيما
كان متفرق الاجزاء غير متصل ، كالناس والدواب وغير ذلك ، فإذا كان متصل الاجزاء كالدار
والرأس فهو بالفتح .
وقيل : كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون ، وما لا يصلح فيه بين فهو بالفتح .
وقيل : كل منهما يقع موقع الآخر ، وكأنه الأشبه .
وإنما لعن الجالس وسط الحلقة ، لأنه لابد وأن يستدبر بعض المحيطين به ، فيؤذيهم
فيلعنونه ويذمونه .
هامش
( 1 ) في ا : " الوسادة " ( 2 ) هذا قول ابن الأعرابي ، كما في الهروي .
( 3 ) في اللسان : " السيادة " . ( 4 ) في ا : " في وسط " .