تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
و أمّا أبو جعفر محمّد بن علىّ فقد اخترته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه ، و الأعجوبة فيه بذلك ، و أنا أرجو أن يظهر للنّاس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أنّ الرّأي ما رأيت فيه . فقالوا : إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه ، فإنّه صبىّ لا معرفة له و لا فقه ، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدّين ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك ، فقال لهم : ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم ، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه ، و موادّه و إلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدّين و الأدب عن الرّعايا النّاقصة عن حدّ الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله ، قالوا له : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه ، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شىء من فقه الشّريعة ، فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره ، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين ، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم و ذاك متى أردتم . فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم و هو يومئذ قاضي القضاة ، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، و عادوا إلى المأمون ، فسألوه أن يختار لهم يوما للإجتماع فأجابهم إلى ذلك ، فاجتمعوا في اليوم الّذي اتّفقوا عليه ، و حضر معه يحيى بن أكثم ، فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السّلام دست و تجعل له فيه مسورتان ، ففعل ذلك فخرج أبو جعفر عليه السّلام و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر ، فجلس بين المسورتين ، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه ، و قام النّاس في مراتبهم و المأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر عليه السّلام . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : تأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟ فقال له المأمون : إستأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ قال أبو جعفر عليه السّلام : سل إن شئت قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : قتله في حلّ أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطاء ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطّير كان الصّيد أم من غيرها ؟ من صغار الصّيد كان أم من كباره ؟ مصرّا على ما فعل أو نادما ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 692 | الشيخ المفيد / خانبلوكى