تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
في اللّيل كان قتله للصّيد أم نهارا ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الإنقطاع ، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النّعمة و التّوفيق لي في الرّأي ، ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السّلام فقال له : أخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : أخطب جعلت فداك لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي ، و إن رغم قوم لذلك ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : ألحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام ، أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
( وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
. ثمّ إنّ محمّد بن علىّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام ، و هو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور ؟ قال : المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصّداق المذكور ، فهل قبلت النّكاح ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : قد قبلت ذلك و رضيت به ، فأمر المأمون أن يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة ، قال الرّيّان : و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة ، مشدودة بالحبال من الإبريسم ، على عجل مملوءة من الغالية ، فأمر المأمون أن تخضب لحي الخاصّة من تلك الغالية ، ثمّ مدّت إلى دار العامّة ، فطيّبوا منها و وضعت الموائد فأكل النّاس و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم . فلمّا تفرّق النّاس و بقي من الخاصّة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصّيد لنعلمه و نستفيده ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصّيد من ذوات الطّير و كان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا و إذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن ، و إذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ ، و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة ، و إن كان نعامة فعليه بدنة ، و إن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه بالحجّ نحره بمنى ، و إن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكّة ، و جزاء الصّيد على العالم و الجاهل سواء ، و في العمد له المأثم و هو موضوع عنه في الخطأ ،