تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
و أمّهاتك عقيلات عباهر ، و عنصرك من أكرم العناصر ، و إذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر ، خبّرنا أيّها البحر الزّاخر ! ما الدّليل على حدوث العالم ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : من أقرب الدّليل على ذلك ما أذكره لك ، ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته ، و قال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقىّ رقيق تطيف به كالفضّة السّائلة و الذّهبة المائعة ، أتشكّ في ذلك ؟ قال أبو شاكر : لا شكّ فيه . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ثمّ إنّه ينفلق عن صورة كالطّاووس ، أدخله شىء غير ما عرفت ؟ قال : لا . قال : فهذا الدّليل على حدوث العالم . فقال أبو شاكر : دللت يا أبا عبد اللّه فأوضحت ، و قلت فأحسنت ، و ذكرت فأوجزت و قد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا أو سمعناه بآذاننا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو شممناه بأنوفنا ، أو لمسناه ببشرتنا ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ذكرت الحواسّ الخمس ، و هي لا تنفع في الإستنباط إلّا بدليل ، كما لا تقطع الظّلمة به غير مصباح . يريد به عليه السّلام أنّ الحواسّ به غير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات ، و أنّ الّذي أراه من حدوث الصّورة معقول بني العلم به على محسوس . فصل و ممّا عنه عليه السّلام في وجوب المعرفة باللّه تعالى و بدينه قوله : وجدت علم النّاس كلّهم في أربع : أوّلها ان تعرف ربّك ، و الثّاني أن تعرف ما صنع بك ، و الثّالث أن تعرف ما أراد منك ، و الرّابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك . و هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف لأنّه أوّل ما يجب على العبد معرفة ربّه ، جلّ جلاله ، فإذا علم أنّ له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه ،