تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فقال له الصّادق عليه السّلام : إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذ به ، و صار الشّيطان وليّه و ربّه ، يورده مناهل الهلكة ، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه و زيارته ، و جعله قبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، و طريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، و مجمع العظمة و الجلال ، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفى عام . فأحقّ من اطيع فيما أمر و انتهي عمّا زجر ، اللّه عزّ و جلّ المنشىء للأرواح و الصّور . فقال له ابن أبي العوجاء : ذكرت يا أبا عبد اللّه ! فأحلت على غائب ؟ فقال الصّادق عليه السّلام : كيف يكون - يا ويلك - عنّا غائبا من هو مع خلقه شاهد ، و إليهم أقرب من حبل الوريد ؟ يسمع كلامهم و يعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، و لا يشتغل به مكان ، و لا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، تشهد له بذلك آثاره ، و تدلّ عليه أفعاله ، و الّذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة محمّد صلّى اللّه عليه و آله ، جاءنا بهذه العبادة ، فإن شككت في شىء من أمره فاسأل عنه أوضحه لك ، قال : فأبلس ابن أبي العوجاء و لم يدر ما يقول ، فانصرف من بين يديه فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة ، قالوا له : اسكت ! فو اللّه فضحتنا بحيرتك و انقطاعك ، و ما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه ! فقال لهم : ألي تقولون هذا ؟ إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون ، و أومأ بيده إلى أهل الموسم . و روي أنّ أبا شاكر الدّيصانىّ وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : إنّك لأحد النّجوم الزّواهر و كان آباؤك بدورا بواهر ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 604 | الشيخ المفيد / خانبلوكى