تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فلمّا كان اللّيل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته ، فضرب عنقه و صلبه في السّبخة - رحمة اللّه عليه . و لمّا أصبح عبيد اللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السّلام فدير به في سكك الكوفة كلّها و قبائلها فروى عن زيد بن أرقم أنّه قال : مرّ به علىّ و هو على رمح و أنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ :
( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً )
فقفّ و اللّه شعري و ناديت : رأسك و اللّه يابن رسول اللّه أعجب و أعجب ! و لمّا فرغ القوم من التّطواف به في الكوفة ردّوه إلى باب القصر ، فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس و دفع إليه رؤوس أصحابه و سرّحه إلى يزيد بن معاوية ، و أنفذ معه أبا بردة بن عوف الأزديّ و طارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة حتّى وردوا بها على يزيد بن معاوية بدمشق . فروى عبد اللّه بن ربيعة الحميرىّ فقال : إنّي لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس حتّى دخل عليه فقال له يزيد : ويلك ما ورائك و ما عندك ؟ فقال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره ، ورد علينا الحسين بن علىّ في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته و ستّين من شيعته ، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الإستسلام ، فغدونا عليهم مع شروق الشّمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية حتّى إذا أخذت السّيوف مآخذها من هام القوم ، و جعلوا يهربون إلى غير وزر و يلوذون منّا بالآكام و الحفر لو اذا كما لا ذا الحمائم من صقر ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كانوا إلّا جزر جزور أو نومة قائل حتّى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجرّدة و ثيابهم مزمّلة ، و خدودهم معفّرة تصهرهم الشّمس و تسفى عليهم الرّياح ، زوّارهم العقبان و الرّخم ، فأطرق يزيد هنيئة ثمّ رفع رأسه فقال : قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين عليه السّلام ، أمّا لو أنّي صاحبه لعفوت عنه . ثمّ إنّ عبيد اللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين عليه السّلام أمر بنسائه و صبيانه فجهّزوا ، و أمر بعلىّ بن الحسين عليهما السّلام فغلّ بغلّ إلى عنقه ، ثمّ سرّح بهم في أثر الرّؤوس ، مع مجفر بن ثعلبة العائذيّ و شمر بن ذي الجوشن ، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذين معهم الرّأس ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 524 | الشيخ المفيد / خانبلوكى