أيّها الأمير إنّها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشىء من منطقها و لا تذمّ على خطائها ، فقال لها ابن زياد : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك ، و العصاة من بيتك ، فرقّت زينب عليها السّلام و بكت و قالت له : لعمري لقد قتلت كهلي و أبدت أهلي ، و قطعت فرعي و اجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . فقال لها ابن زياد : هذه سجّاعة و لعمري لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا ، فقالت : ما للمرأة و السّجّاعة ؟ إنّ لي عن السّجّاعة لشغلا و لكن صدري نفث بما قلت .
و عرض عليه علىّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا علىّ بن الحسين فقال : أليس قد قتل اللّه علىّ بن الحسين ؟ فقال له علىّ عليه السّلام : قد كان لي أخّ يسمّى عليّا قتله النّاس ؟ فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ، فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
فغضب ابن زياد و قال : و بك جرأة لجوابى و فيك بقيّة للرّدّ علىّ ؟ إذهبوا به فاضربوا عنقه ، فتعلّقت به زينب عمّته و قالت : يابن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته ، و قالت : و اللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه ، فنظر ابن زياد إليها و إليه ثمّ قال : عجبا للّرحم ! و اللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ، دعوه فإنّي أراه لما به .
ثمّ قام من مجلسه حتّى خرج من القصر و دخل المسجد ، فصعد المنبر فقال : الحمد للّه الّذي أظهر الحقّ و أهله ، و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه ، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب و شيعته ، فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزديّ و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا عدوّ اللّه إنّ الكذّاب أنت و أبوك ، و الّذي ولّاك و أبوه ، يابن مرجانة تقتل أولاد النّبييّن و تقوم على المنبر مقام الصّدّيقين ؟ فقال ابن زياد : علىّ به ، فأخذته الجلاوزة فنادى بشعار الأزد فاجتمع منهم سبعمائة فانتزعوه من الجلاوزة ،