بها ، ثم قالوا لها : زباب زباب . كأنهم يؤنسونها بذلك . والزباب : جنس من الفأر لا يسمع ، لعلها
تأكله كما تأكل الجراد . المعنى : لا أكون مثل الضبع تخادع عن حتفها .
( ه ) وفي حديث الشعبي ( كان إذا سئل عن مسألة معضلة قال : زباء ذات وبر ، لو سئل
عنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعضلت بهم ) يقال للداهية الصعبة : زباء ذات وبر .
والزبب : كثرة الشعر . يعنى أنها جمعت بين الشعر والوبر .
( س ) وفي حديث عروة ( يبعث أهل النار وفدهم فيرجعون إليهم زبا حبنا ) الزب : جمع
الأزب ، وهو الذي تدق أعاليه ومفاصله وتعظم سفلته . والحبن : جمع الأحبن ، وهو الذي اجتمع في
بطنه الماء الأصفر .
( زبد ) ( ه ) فيه ( إنا لا نقبل زبد المشركين ) الزبد بسكون الباء : الرفد والعطاء .
يقال منه زبده يزبده بالكسر . فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزبد . قال الخطابي : يشبه أن يكون
هذا الحديث منسوخا ، لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية والبغلة ،
وأهدى له أكيدر دومة ، فقبل منهما . وقيل إنما رد هديته ( 1 ) ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الاسلام .
وقيل ردها لان للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك ، فردها قطعا
لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر ، لأنهم أهل كتاب .
( زبر ) ( ه ) في حديث أهل النار ( وعد منهم الضعيف الذي لا زبر له ) أي لا عقل له
يزبره وينهاه عن الاقدام على مالا ينبغي .
* ومنه الحديث ( إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره ) أي تنهره وتغلظ له في
القول والرد .
( س ) وفي حديث صفية بنت عبد المطلب ( كيف وجدت زبرا ؟ أقطا وتمرا ، أو مشمعلا
صقرا ؟ ) الزبر بفتح الزاي وكسرها : القوى الشديد ، وهو مكبر الزبير ، تعنى ابنها : أي كيف
وجدته ؟ كطعام يؤكل ، أو كالصقر ؟
( ه ) وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه ( أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم
الخليفة بعده ) المزبر بالكسر : القلم . يقال زبرت الكتاب أزبره إذا أتقنت كتابته .
هامش
( 1 ) المهدى هو عياض بن حمار ، قبل أن يسلم . الفائق 1 / 521 .