تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بها ، ثم قالوا لها : زباب زباب . كأنهم يؤنسونها بذلك . والزباب : جنس من الفأر لا يسمع ، لعلها تأكله كما تأكل الجراد . المعنى : لا أكون مثل الضبع تخادع عن حتفها . ( ه‍ ) وفي حديث الشعبي ( كان إذا سئل عن مسألة معضلة قال : زباء ذات وبر ، لو سئل عنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعضلت بهم ) يقال للداهية الصعبة : زباء ذات وبر . والزبب : كثرة الشعر . يعنى أنها جمعت بين الشعر والوبر . ( س ) وفي حديث عروة ( يبعث أهل النار وفدهم فيرجعون إليهم زبا حبنا ) الزب : جمع الأزب ، وهو الذي تدق أعاليه ومفاصله وتعظم سفلته . والحبن : جمع الأحبن ، وهو الذي اجتمع في بطنه الماء الأصفر . ( زبد ) ( ه‍ ) فيه ( إنا لا نقبل زبد المشركين ) الزبد بسكون الباء : الرفد والعطاء . يقال منه زبده يزبده بالكسر . فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزبد . قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا ، لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية والبغلة ، وأهدى له أكيدر دومة ، فقبل منهما . وقيل إنما رد هديته ( 1 ) ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الاسلام . وقيل ردها لان للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك ، فردها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر ، لأنهم أهل كتاب . ( زبر ) ( ه‍ ) في حديث أهل النار ( وعد منهم الضعيف الذي لا زبر له ) أي لا عقل له يزبره وينهاه عن الاقدام على مالا ينبغي . * ومنه الحديث ( إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره ) أي تنهره وتغلظ له في القول والرد . ( س ) وفي حديث صفية بنت عبد المطلب ( كيف وجدت زبرا ؟ أقطا وتمرا ، أو مشمعلا صقرا ؟ ) الزبر بفتح الزاي وكسرها : القوى الشديد ، وهو مكبر الزبير ، تعنى ابنها : أي كيف وجدته ؟ كطعام يؤكل ، أو كالصقر ؟ ( ه‍ ) وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه ( أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم الخليفة بعده ) المزبر بالكسر : القلم . يقال زبرت الكتاب أزبره إذا أتقنت كتابته .
هامش
( 1 ) المهدى هو عياض بن حمار ، قبل أن يسلم . الفائق 1 / 521 .