تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
[ للإبل ] ( 1 ) فجرى مجرى قولهم : إلا من أعطى في سمنها وحسنها ووفور لبنها ، وهذا كله يرجع إلى معنى واحد ، فلا معنى للهزال ، لان من بذل حق الله من المضنون به كان إلى اخراجه مما يهون عليه أسهل ، فليس لذكر الهزال بعد السمن معنى . قلت : والأحسن - والله أعلم - أن يكون المراد بالنجدة : الشدة والجدب ، وبالرسل : الرخاء والخصب ، لان الرسل اللبن ، وإنما يكثر في حال الرخاء والخصب ، فيكون المعنى أنه يخرج حق الله في حال الضيق والسعة ، والجدب والخصب ، لأنه إذا أخرج حقها في سنة الضيق والجدب كان ذلك شاقا عليه ، فإنه إجحاف به ، وإذا أخرجها في حال الرخاء كان ذلك سهلا عليه ، ولذلك قيل في الحديث : يا رسول الله ما نجدتها ورسلها ؟ قال : عسرها ويسرها ، فسمى النجدة عسرا والرسل يسرا ، لان الجدب عسر والخصب يسر ، فهذا الرجل يعطى حقها في حال الجدب والضيق وهو المراد بالنجدة ، وفى حال الخصب والسعة ، وهو المراد بالرسل . والله أعلم . ( ه‍ ) وفى حديث الخدري ( رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد ، ثم رأيت بعد ذلك في عام كثر فيه التمر ، السواد أكثر من البياض ) أراد بالرسل اللبن ، وهو البياض إذا كثر قل التمر ، وهو السواد . * وفى حديث صفية ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما ) أي اثبتا ولا تعجلا . يقال لمن يتأنى ويعمل الشئ على هينته . وقد تكررت في الحديث . ( ه‍ س ) وفيه ( كان في كلامه ترسيل ) أي ترتيل . يقال ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل ، وهو والترتيل سواء . ( س ) ومنه حديث عمر ( إذا أذنت فترسل ) أي تأن ولا تعجل . ( س ) وفيه ( أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا ) الاسترسال : الاستئناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة به فيما يحدثه به ، وأصله السكون والثبات . * ومنه الحديث ( غبن المسترسل ربا ) .
هامش
( 1 ) الزيادة من ا واللسان والهروي .