* ومنه حديث الأزرق بن قيس ( وفينا رجل له رأى ) يقال فلان من أهل الرأي : أي أنه
يرى رأى الخوارج ويقول بمذهبهم وهو المراد هاهنا ، والمحدثون يسمون أصحاب القياس
أصحاب الرأي ، يعنون أنهم يأخذون برأيهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأت فيه
حديث ولا أثر .
( باب الراء مع الباء )
( ربأ ) ( ه س ) فيه ( مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله ) أي يحفظهم من عدوهم ،
والاسم الربيئة ، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلا على جبل
أو شرف ينظر منه . وارتبأت الجبل : أي صعدته . وقد تكرر في الحديث .
( ربب ) ( ه ) في أشراط الساعة ( وأن تلد الأمة ربها أو ربتها ) الرب يطلق في اللغة
على المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربى ، والقيم ، والمنعم ، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى ،
وإذا أطلق على غيره أضيف ، فيقال رب كذا . وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى ، وليس
بالكثير ، وأراد به في هذا الحديث المولى والسيد ، يعنى أن الأمة تلد لسيدها ولدا فيكون
لها كالمولى ، لأنه في الحسب كأبيه ، أراد أن السبي يكثر والنعمة تظهر في الناس
فتكثر السراري .
( س ) ومنه حديث إجابة المؤذن ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ) أي صاحبها . وقيل
المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها .
( س ) ومنه حديث أبي هريرة ( لا يقل المملوك لسيده ربى ) كره أن يجعل مالكه ربا
له ، لمشاركة الله تعالى في الربوبية . فأما قوله تعالى ( اذكرني عند ربك ) فإنه خاطبه على المتعارف
عندهم ، وعلى ما كانوا يسمونهم به . ومثله قول موسى عليه السلام للسامري ( وانظر إلى إلهك )
أي الذي اتخذته إلها .
( س ) فأما الحديث في ضالة الإبل ( حتى يلقاها ربها ) فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة
فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 179
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٧٩