تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
* ومنه حديث الأزرق بن قيس ( وفينا رجل له رأى ) يقال فلان من أهل الرأي : أي أنه يرى رأى الخوارج ويقول بمذهبهم وهو المراد هاهنا ، والمحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي ، يعنون أنهم يأخذون برأيهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر . ( باب الراء مع الباء ) ( ربأ ) ( ه‍ س ) فيه ( مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله ) أي يحفظهم من عدوهم ، والاسم الربيئة ، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه . وارتبأت الجبل : أي صعدته . وقد تكرر في الحديث . ( ربب ) ( ه‍ ) في أشراط الساعة ( وأن تلد الأمة ربها أو ربتها ) الرب يطلق في اللغة على المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربى ، والقيم ، والمنعم ، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى ، وإذا أطلق على غيره أضيف ، فيقال رب كذا . وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى ، وليس بالكثير ، وأراد به في هذا الحديث المولى والسيد ، يعنى أن الأمة تلد لسيدها ولدا فيكون لها كالمولى ، لأنه في الحسب كأبيه ، أراد أن السبي يكثر والنعمة تظهر في الناس فتكثر السراري . ( س ) ومنه حديث إجابة المؤذن ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ) أي صاحبها . وقيل المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها . ( س ) ومنه حديث أبي هريرة ( لا يقل المملوك لسيده ربى ) كره أن يجعل مالكه ربا له ، لمشاركة الله تعالى في الربوبية . فأما قوله تعالى ( اذكرني عند ربك ) فإنه خاطبه على المتعارف عندهم ، وعلى ما كانوا يسمونهم به . ومثله قول موسى عليه السلام للسامري ( وانظر إلى إلهك ) أي الذي اتخذته إلها . ( س ) فأما الحديث في ضالة الإبل ( حتى يلقاها ربها ) فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها .