تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( رآه ) ( ه‍ ) في حديث لقمان بن عاد ( ولا تملا رئتي جنبي ) الرئة التي في الجوف معروفة . يقول : لست بجبان تنتفخ رئتي فتملأ جنبي . هكذا ذكرها الهروي ، وليس موضعها ، فإن الهاء فيها عوض من الياء المحذوفة ، تقول منه رأيته إذا أصبت رئته . ( رأى ) ( ه‍ ) فيه ( أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله ؟ قال : لا تراءى ناراهما ) أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم . وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم ولا أمان ، وحث المسلمين على الهجرة . والترائي : تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، وتراءى لي شئ : أي ظهر حتى رأيته . وإسناد الترائي إلى النارين مجاز ، من قولهم داري تنظر إلى دار فلان : أي تقابلها . يقول ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله ، وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان . والأصل في تراءى تتراءى ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ) أي ينظرون ويرون . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي البختري ( تراءينا الهلال ) أي تكلفنا النظر إليه هل نراه أم لا . * ومنه حديث رمل الطواف ( إنما كنا راءينا به المشركين ) هو فاعلنا ، من الرؤية : أي أريناهم بذلك أنا أقوياء . ( ه‍ ) وفيه ( أنه خطب فرئي أنه لم يسمع ) رئى : فعل لم يسم فاعله ، من رأيت بمعنى ظننت ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، تقول : رأيت زيدا عاقلا ، فإذا بنيته لما لم يسم فاعله تعدى إلى مفعول واحد ، فقلت : رئى زيد عاقلا ، فقوله إنه لم يسمع جملة في موضع المفعول الثاني . والمفعول الأول ضميره . * وفى حديث عثمان ( أراهم أراهمني الباطل شيطانا ) أراد أن الباطل جعلني عندهم شيطانا ، وفيه شذوذ من وجهين : أحدهما أن ضمير الغائب إذا وقع متقدما على ضمير المتكلم والمخاطب
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 177 | مجد الدين ابن الأثير / طاهر أحمد الزاوي / محمود محمد الطناحي