( رآه ) ( ه ) في حديث لقمان بن عاد ( ولا تملا رئتي جنبي ) الرئة التي في الجوف
معروفة . يقول : لست بجبان تنتفخ رئتي فتملأ جنبي . هكذا ذكرها الهروي ، وليس موضعها ،
فإن الهاء فيها عوض من الياء المحذوفة ، تقول منه رأيته إذا أصبت رئته .
( رأى ) ( ه ) فيه ( أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله ؟ قال :
لا تراءى ناراهما ) أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع
الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين
في دارهم . وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم ولا أمان ، وحث المسلمين على الهجرة .
والترائي : تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، وتراءى لي شئ : أي
ظهر حتى رأيته . وإسناد الترائي إلى النارين مجاز ، من قولهم داري تنظر إلى دار فلان : أي تقابلها .
يقول ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله ، وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان . والأصل في
تراءى تتراءى ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا .
( ه ) ومنه الحديث ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري
في أفق السماء ) أي ينظرون ويرون .
( ه ) ومنه حديث أبي البختري ( تراءينا الهلال ) أي تكلفنا النظر إليه هل
نراه أم لا .
* ومنه حديث رمل الطواف ( إنما كنا راءينا به المشركين ) هو فاعلنا ، من الرؤية : أي
أريناهم بذلك أنا أقوياء .
( ه ) وفيه ( أنه خطب فرئي أنه لم يسمع ) رئى : فعل لم يسم فاعله ، من رأيت بمعنى
ظننت ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، تقول : رأيت زيدا عاقلا ، فإذا بنيته لما لم يسم فاعله تعدى
إلى مفعول واحد ، فقلت : رئى زيد عاقلا ، فقوله إنه لم يسمع جملة في موضع المفعول الثاني .
والمفعول الأول ضميره .
* وفى حديث عثمان ( أراهم أراهمني الباطل شيطانا ) أراد أن الباطل جعلني عندهم شيطانا ،
وفيه شذوذ من وجهين : أحدهما أن ضمير الغائب إذا وقع متقدما على ضمير المتكلم والمخاطب
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 177
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٧٧