* والحديث الآخر ( كما يدهده الجعل النتن بأنفه ) .
( دهر ) ( ه ) فيه ( لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله ) وفى رواية ( فإن الله هو الدهر )
كان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل والحوادث ، ويقولون أبادهم الدهر ،
وأصابتهم قوارع الدهر وحوادثه ، ويكثرون ذكره بذلك في أشعارهم . وذكر الله عنهم
في كتابه العزيز فقال : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )
والدهر اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذم الدهر
وسبه : أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء ، فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله تعالى لأنه
الفعال لما يريد لا الدهر ، فيكون تقدير الرواية الأولى : فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله
لا غير ، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك ، وتقدير الرواية
الثانية : فإن الله هو جالب للحوادث لا غيره الجالب ، ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر .
( ه ) وفى حديث سطيح .
* فإن ذا الدهر أطوار دهارير *
حكى الهروي عن الأزهري أن الدهارير جمع الدهور ، أراد أن الدهر ذو حالين من
بؤس ونعم . وقال الجوهري : يقال دهر دهارير : أي شديد ، كقولهم ليلة ليلاء ، ويوم أيوم .
وقال الزمخشري : الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه ، مشتق من لفظ الدهر ، ليس له واحد من
لفظه كعباديد .
( ه ) وفى حديث موت أبى طالب ( لولا أن قريشا تقول دهره الجزع لفعلت ) يقال
دهر فلانا أمر إذا أصابه مكروه .
( س ) وفى حديث أم سليم ( ما ذاك دهرك ) يقال ما ذاك دهري ، وما دهري بكذا :
أي همتي وإرادتي .
( س ) وفى حديث النجاشي ( فلا دهورة اليوم على حرب إبراهيم ) الدهورة : جمعك
الشئ وقذفك إياه في مهواة ، كأنه أراد : لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم .
والواو زائدة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 144
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٤٤