تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
* والحديث الآخر ( كما يدهده الجعل النتن بأنفه ) . ( دهر ) ( ه‍ ) فيه ( لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله ) وفى رواية ( فإن الله هو الدهر ) كان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل والحوادث ، ويقولون أبادهم الدهر ، وأصابتهم قوارع الدهر وحوادثه ، ويكثرون ذكره بذلك في أشعارهم . وذكر الله عنهم في كتابه العزيز فقال : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) والدهر اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذم الدهر وسبه : أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء ، فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله تعالى لأنه الفعال لما يريد لا الدهر ، فيكون تقدير الرواية الأولى : فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا غير ، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك ، وتقدير الرواية الثانية : فإن الله هو جالب للحوادث لا غيره الجالب ، ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر . ( ه‍ ) وفى حديث سطيح . * فإن ذا الدهر أطوار دهارير * حكى الهروي عن الأزهري أن الدهارير جمع الدهور ، أراد أن الدهر ذو حالين من بؤس ونعم . وقال الجوهري : يقال دهر دهارير : أي شديد ، كقولهم ليلة ليلاء ، ويوم أيوم . وقال الزمخشري : الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه ، مشتق من لفظ الدهر ، ليس له واحد من لفظه كعباديد . ( ه‍ ) وفى حديث موت أبى طالب ( لولا أن قريشا تقول دهره الجزع لفعلت ) يقال دهر فلانا أمر إذا أصابه مكروه . ( س ) وفى حديث أم سليم ( ما ذاك دهرك ) يقال ما ذاك دهري ، وما دهري بكذا : أي همتي وإرادتي . ( س ) وفى حديث النجاشي ( فلا دهورة اليوم على حرب إبراهيم ) الدهورة : جمعك الشئ وقذفك إياه في مهواة ، كأنه أراد : لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم . والواو زائدة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 144 | مجد الدين ابن الأثير / طاهر أحمد الزاوي / محمود محمد الطناحي