( دور ) ( ه ) فيه ( ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ دور بنى النجار ثم كذا وكذا )
الدور جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحال ، وتجمع أيضا على ديار ، وأراد بها هاهنا القبائل ،
وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارا ، وسمى ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف :
أي أهل الدور . ( ه ) ومنه الحديث ( ما بقيت دار إلا بنى فيها مسجد ) أي قبيلة .
* فأما قوله عليه الصلاة والسلام ( وهل ترك لنا عقيل من دار ) فإنما يريد به
المنزل لا القبيلة .
( س ) ومنه حديث زيارة القبور ( سلام عليكم دار قوم مؤمنين ) سمى موضع القبور
دارا تشبيها بدار الاحياء لاجتماع الموتى فيها .
* وفى حديث الشفاعة ( فأستأذن على ربى في داره ) أي في حضرة قدسه . وقيل في جنته ،
فإن الجنة تسمى دار السلام . والله هو السلام .
* وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت
الدارة أخص من الدار
* وفى حديث أهل النار ( يحترقون فيها إلا دارات وجوههم ) هي جمع دارة وهو ما يحيط
بالوجه من جوانبه ، أراد أنها لا تأكلها النار لأنها محل السجود .
( ه ) وفيه ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ) يقال دار
يدور ، واستدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشئ وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه . ومعنى
الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسئ ليقاتلوا فيه ، ويفعلون ذلك سنة بعد
سنة ، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة
كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ، ودارت السنة كهيئتها الأولى .
* وفى حديث الاسراء ( قال له موسى عليه السلام : لقد داورت بني إسرائيل على أدنى من
هذا فضعفوا ) هو فاعلت ، من دار بالشئ يدور به إذا طاف حوله . ويروى راودت .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 139
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٣٩