( ه ) وفي حديث لقمان ( صفاق أفاق ) الأفاق الذي يضرب في آفاق الأرض ، أي
نواحيها مكتسبا ، واحدها أفق .
ومنه شعر العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
وأنت لما ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق
أنث الأفق ذهابا إلى الناحية ، كما أنث جرير السور في قوله :
لما أتى خبر الزبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع
ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا ، كالفلك . وضاءت لغة في أضاءت .
( أفك ) * في حديث عائشة ( حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ) الأفك في الأصل
الكذب ، وأراد به هاهنا ما كذب عليها مما رميت به .
وفي حديث عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على قبائل العرب ( لقد أفك قوم كذبوك
وظاهروا عليك ) أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه . يقال أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشئ
وقلبه ، وأفك فهو مأفوك . وقد تكرر في الحديث .
وفي حديث سعيد بن جبير ، وذكر قصة هلاك قوم لوط قال : ( فمن أصابته تلك الأفكة
أهلكته ) يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم . يقال ائتفكت البلدة بأهلها أي
انقلبت ، فهي متفكة .
( ه ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( البصرة إحدى المؤتفكات ) يعني أنها غرقت
مرتين ، فشبه غرقها بانقلابها .
ومنه حديث بشير بن الخصاصية ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ممن أنت ؟ قال : من ربيعة ،
قال : أنتم تزعمون لولا ربيعة لائتفكت الأرض بمن عليها ) أي انقلبت .
( أفكل ) ( ه ) فيه ( فبات وله أفكل ) الأفكل بالفتح والرعدة من برد أو
خوف ، ولا يبنى منه فعل ، وهمزته زائدة ، ووزنه أفعل ، ولهذا إذا سميت به لم تصرفه للتعريف
ووزن الفعل .
- ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( فأخذني أفكل وارتعدت من شدة الغيرة ) .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 56
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٥٦