وفيه ذكر الأذان ، وهو الإعلام بالشئ . يقال آذن يؤذن إيذانا ، وأذن يؤذن تأذينا ، والمشدد
مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة .
ومنه الحديث ( إن قوما أكلوا من شجرة فجمدوا ( 1 ) فقال النبي عليه اللام قرسوا الماء
في الشنان وصبه عليهم فيما بين الأذانين ) أراد بهما أذان الفجر والإقامة . والتقريس : التبريد .
والشنان : القرب الخلقان .
ومنه الحديث ( بين كل أذانين صلاة ) يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان
والإقامة قبل الفرض .
وفي حديث زيد بن ثابت ( 2 ) ( هذا الذي أوفى الله بأذنه ) أي أظهر الله صدقه في اخباره عما
سمعت أذنه .
( س ) وفي حديث أنس ( أنه قال له : يا ذا الأذنين ) قيل معناه الحض على حسن
الاستماع والوعي ، لأن السمع بحاسة الأذن ، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي
لم يعذر . وقيل إن هذا القول من جملة مزحه صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه ، كما قال للمرأة عن
زوجها ( ذاك الذي في عينه بياض ) .
( أذى ) ( ه ) في حديث العقيقة ( أميطوا عنه الأذى ) يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على
رأس الصبي حين يلد ، يحلق عنه يوم سابعه .
( ه ) ومنه الحديث ( أدناه إماطة الأذى عن الطريق ) وهو ما يؤذي فيها كالشوك والحجر
والنجاسة ونحوها .
( س ) ومنه الحديث ( كل مؤذ في النار ) وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة
النار في الآخرة ، وأراد كل مؤذ من السباع والهوام يجعل في النار عقوبة لأهلها .
وفي حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذرياتهم ) قال ( كأنهم الذر في آذي الماء ) الآذي - بالمد والتشديد - : الموج الشديد . ويجمع
على أواذي .
ومنه خطبة علي : ( تلتطم أوذي أمواجها ) .
هامش
( 1 ) في اللسان : " فخمدوا " أي أصابهم فتور ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب الماء البارد عليهم لينشطوا .
( 2 ) في أواللسان : زيد بن أرقم .