بعد الحلق بنبات شعره . والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم ، وإنما كان يخرج إلى الميقات
ويعتمر في ذي الحجة .
ومنه حديث ابن زمل ( كأنما حمم شعره بالماء ) أي سود ، لأن الشعر إذا شعث اغبر ،
فإذا غسل بالماء ظهر سواده . ويروى بالجيم : أي جعل جمة .
ومنه حديث قس ( الوافد في الليل الأحم ) أي الأسود .
( ه ) وفي حديث عبد الرحمن ( أنه طلق امرأته ومتعها بخادم سوداء حممها إياها ) أي
متعها بها بعد الطلاق ، وكانت العرب تسمى المتعة التحميم .
ومنه خطبة مسلمة ( إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم حما ) أي مالا ومتاعا ، وهو من
التحميم : المتعة .
( ه ) وفي حديث أبي بكر ( إن أبا الأعور السلمي قال له : إنا جئناك في غير محمة ،
يقال أحمت الحاجة إذا أهمت ولزمت . قال الزمخشري : المحمة : الحاضرة ، من أحم الشئ إذا
قرب ودنا .
( ه ) وفي حديث عمر ( قال : إذا التقى الزحفان وعند حمة النهضات ) أي شدتها ومعظمها
وحمة كل شئ معظمه . وأصلها من الحم : الحرارة ، أو من حمة السنان وهي حدته .
( ه ) وفيه ( مثل العالم مثل الحمة ) الحمة : عين ماء يستشفي بها المرضى .
ومنه حديث الدجال : ( أخبروني عن حمة زغر ) أي عينها ، وزغر موضع بالشام .
ومنه الحديث ( أنه كان يغتسل بالحميم ) هو الماء الحار .
وفيه ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ) المستحم : الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم ، وهو في
الأصل : الماء الحار ، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام . وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك
يذهب فيه البول ، أو كان المكان صلبا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ فيحصل منه الوسواس .
( س ) ومنه الحديث ( إن بعض نسائه استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
يستحم من فضلها ) أي يغتسل .
( س ) ومنه حديث ابن مغفل ( أنه كان يكره البول في المستحم ) .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 445
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٤٥