ومنه حديث عبد الملك في هدم الكعبة وما بنى ابن الزبير منها ( وددت ، أني تركته
وما تحمل من الإثم نقض الكعبة وبنائها ) .
وفي حديث قيس ( قال : تحملت بعلي على عثمان في أمر ) أي استشفعت به إليه .
( س ) وفيه ( كنا إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل ) أي تكلف
الحمل بالأجرة ليكتسب ما يتصدق به ، تحاملت الشئ : تكلفته على مشقة .
ومنه الحديث الآخر : ( كنا نحامل على ظهورنا ) أي نحمل لمن يحمل لنا ، من المفاعلة ،
أو هو من التحامل .
( س ) وفي حديث الفرع والعتيرة : ( إذا استحمل ذبحته فتصدقت به ) أي قوي على
الحمل وأطاقه ، وهو استفعل من الحمل .
وفي حديث تبوك ( قال أبو موسى : أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله
الحملان ) الحملان مصدر حمل يحمل حملانا ، وذلك أنهم أرسلوه يطلب منه شيئا يركبون عليه .
ومنه تمام الحديث ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم )
أراد إفراد الله تعالى بالمن عليهم . وقيل : أراد لما ساق الله إليه هذه الإبل وقت حاجتهم كان هو
الحامل لهم عليها ، وقيل : كان ناسيا ليمينه أنه لا يحملهم ، فلما أمر لهم بالإبل قال : ما أنا حملتكم ،
ولكن الله حملكم ، كما قال للصائم الذي أفطر ناسيا : ( أطعمك الله وسقاك ) .
وفي حديث بناء مسجد المدينة :
هذا الحمال لا حمال خيبر
الحمال بالكسر من الحمل . والذي يحمل من خيبر التمر : أي إن هذا في الآخرة أفضل من
ذاك وأحمد عاقبة ، كأنه جمع حمل ، ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل .
ومنه حديث عمر ( فأين الحمال ؟ ) يريد منفعة الحمل وكفايته ، وفسره بعضهم بالحمل الذي
هو الضمان .
وفيه ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) أي من حمل السلاح على المسلمين لكونهم
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 443
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٤٣