مسلمين فليس بمسلم ، فإن لم يحمله عليهم لأجل كونهم مسلمين فقد اختلف فيه : فقيل معناه : ليس
مثلنا . وقيل : ليس متخلقا بأخلاقنا ولا عاملا بسنتنا .
( س ) وفي حديث الطهارة ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا ) أي لم يظهره ولم يغلب
عليه الخبث ، من قولهم فلان يحمل غضبه : أي لا يظهره . والمعنى أن الماء لا ينجس بوقوع الخبث
فيه إذا كان قلتين . وقيل معنى لم يحمل خبثا : أنه يدفعه عن نفسه ، كما يقال فلان لا يحمل الضيم ،
إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه . وقيل : معناه أنه إذا كان قلتين لم يحتمل أن تقع فيه نجاسة ، لأنه
ينجس بوقوع الخبث فيه ، فيكون على الأول قد قصد أول مقاديره المياه التي لا تنجس بوقوع
النجاسة فيها وهو ما بلغ القلتين فصاعدا . وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها
وهو ما انتهى في القلة إلى القلتين . والأول هو القول ، وبه قال من ذهب إلى تحديد الماء بالقلتين ،
وأما الثاني فلا .
وفي حديث علي ( لا تناظروهم بالقرآن فإنه حمال ذو وجوه ) أي يحمل عليه كل
تأويل فيحتمله . وذو وجوه : أي ذو معان مختلفة .
وفي حديث تحريم الحمر الأهلية ( قيل : لأنها كانت حمولة الناس ) الحمولة بالفتح :
ما يحتمل عليه الناس من الدواب ، سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالركوبة .
ومنه حديث قطن ( والحمولة المائرة لهم لاغية ) أي الإبل التي تحمل الميرة .
ومنه الحديث ( من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه ) الحمولة
بالضم : الأحمال ، يعني أنه يكون صاحب أحمال يسافر بها ، وأما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي
عليها الهوادج ، كان فيها نساء أو لم يكن .
( حمم ) ( ه ) في حديث الرجم ( أنه مر بيهودي محمم مجلود ) أي مسود الوجه ، من
الحممة : الفحمة ، وجمعها حمم .
( ه ) ومنه الحديث ( إذا مت فأحرقوني بالنار حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ) .
( ه ) وحديث لقمان بن عاد ( خذي مني أخي ذا الحممة ) أراد سواد لونه .
( ه ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر ) أي اسود
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 444
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٤٤