وأراد معاوية بذكر نواضحهم تقريعا لهم وتعريضا لأنهم كانوا أهل زرع وسقي ، فأجابوه بما
أسكته تعريضا بقتل أشياخه يوم بدر .
( ه ) وفيه ( وعليه خميصة حريثية ) هكذا جاء في بعض طرق البخاري ومسلم . قيل : هي منسوبة إلى حريث : رجل من قضاعة . والمعروف جونية . وقد ذكرت
في الجيم .
( حرج ) ( ه س ) فيه ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) الحرج في الأصل : الضيق ،
ويقع على الإثم والحرام . وقيل : الحرج أضيق الضيق . وقد تكررت في الحديث كثيرا . فمعنى قوله :
حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج : أي لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال
أن يكون في هذه الأمة ، مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول ، وأن النار كانت تنزل من السماء
فتأكل القربان وغير ذلك ، لا أن يحدث عنهم بالكذب . ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض
رواياته ( فإن فيهم العجائب ) وقيل : معناه إن الحديث عنهم إذا أديته على ما سمعته حقا كان
أو باطلا لم يكن عليك إثم لطول العهد ووقوع وعدالة رواته . وقيل : معناه إن الحديث عنهم ليس على
الوجوب ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام في أول الحديث " بلغوا عنى " على الوجب ، ثم أتبعه
بقوله : وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج : أي حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم .
ومن أحاديث الحرج قوله في قتل الحيات ( فليحرج عليها ) هو أن يقول لها
أنت في حرج : أي ضيق إن عدت إلينا ، فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل .
ومنها حديث اليتامى ( تحرجوا أن يأكلوا معهم ) أي ضيقوا على أنفسهم . وتحرج فلان
إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج : الإثم والضيق .
( س ) ومنه الحديث ( اللهم إني أحرج حق الضعفين اليتيم والمرأة ) أي أضيقه
وأحرمه على من ظلمهما . يقال : حرشج علي ظلمك : أي حرمه . وأحرجها بتطليقه :
أي حرمها .
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صلاة الجمعة ( كره أن يحرجهم ) أي
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 361
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٦١