ومنه حديث أبي هريرة ( فأنا أبو هريرة المحرر ) أي المعتق .
وفي حديث أبي الدرداء ( شراركم الذين لا يعتق محررهم ) أي أنهم إذا أعتقوه
استخدموه ، فإذا أراد فراقهم ادعوا رقه .
( س ) وفي حديث ابن عمر ( أنه قال لمعاوية : حاجتي عطاء المحررين ، فإني رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا جاءه شئ لم يبدأ بأول منهم ) أراد بالمحررين الموالي ، وذلك أنهم قوم
لا ديوان لهم ، وإنما يدخلون في جملة مواليهم ، والديوان إنما كان في بني هاشم ، ثم الذين يلونهم في
القرابة والسابقة الإيمان . وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر ، فذكرهم ابن عمر ، وتشفع في تقديم
أعطياتهم ، لما علم من ضعفهم وحاجتهم ، وتألفا لهم على الاسلام .
ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه ( أفمنكم عوف الذي يقال فيه : لا حر بوادي
عوف ؟ قال لا ) هو عوف بن محلم بن الشيباني ، كان يقال له ذلك لشرفه وعزه ، وأن
من حل واديه من الناس كان له كالعبيد والخول . والحر : أحد الأحرار ، والأنثى حرة ،
وجمعها حرائر .
ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( قال للنساء اللاتي كن يخرجن إلى المسجد : لأردنكن
حرائر ) أي لألزمنكن البيوت فلا تخرجن إلى المسجد ، لأن الحجاب إنما ضرب على الحرائر
دون الإماء .
( س ) وفي حديث الحجاج ( أنه باع معتقا في حراره ) الحرار بالفتح : مصدر ، من حر
يحر إذا صار حرا . والاسم الحرية .
وفي قصيد كعب بن زهير :
قنواء في حرتيها للبصير بها * عتق مبين وفي الخدين تسهيل
أراد بالحرتين : الأذنين ، كأنه نسبهما إلى الحرية وكرم الأصل .
( ه ) وفي حديث علي ( أنه قال لفاطمة رضي الله عنهما : لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فسألته خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل ) وفي رواية ( حار ما أنت فيه ) يعني التعب والمشقة
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 363
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٦٣