من خدمة البيت ، لأن الحرارة مقرونة بهما ، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون والحار :
الشاق المتعب .
ومنه حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ( قال لأبيه لما أمره بجلد الوليد بن عقبة :
ول حارها من تولى قارها ) أي ول الجلد من يلزم الوليد أمره ويعنيه شأنه . والقار
ضد الحار .
( س ) ومنه حديث عيينة بن حصن ( حتى أذيق نساءه الحر مثل ما أذاق نسائي )
يريد حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة .
( س ) ومنه حديث أم المهاجر ( لما نعي عمر قالت : واحراه ، فقال الغلام : حر
انتشر فملأ البشر ) .
( س ) وفيه ( في كل كبد حرى أجر ) الحرى : فعلى من الحر ، وهي تأنيث حران ،
وهما للمبالغة ، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش . والمعنى أن في سقي كل ذي
كبد حرى أجرا . وقيل : أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها ، لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان
فيه حياة ، يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان . ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر ( في كل
كبد حارة أجر ) .
( س ) والحديث الآخر ( ما دخل جوفي ما يدخل جوف حران كبد ) وما جاء في حديث
ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه نهى مضاربه أن يشتري بماله ذا كبد رطبة ) .
( س ) وفي حديث آخر ( في كل كبد حرى رطبة أجر ) وفي هذه الرواية ضعف . فأما
معنى رطبة فقيل : إن الكبد إذا ظمئت ترطبت . وكذا إذا ألقيت على النار . وقيل كنى بالرطوبة
عن الحياة ، فإن الميت يابس الكبد . وقيل وصفها بما يؤول أمرها إليه .
( ه ) وفي حديث عمر رضي الله عنه وجمع القرآن ( إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء
القرآن ) أي اشتد وكثر ، وهو استفعل من الحرش : الشدة .
ومنه حديث علي رضي الله عنه ( حمس الوغا واستحر الموت ) .
( ه ) وفي حديث صفين ( إن معاوية زاد أصحابه في بعض أيام صفين خمسمائة خمسمائة ،
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 364
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٦٤