ومنه حديث الأعشى الحرمازي :
فخلفتني بنزاع وحرب
أي بخصومة وغضب .
ومنه حديث الدين ( فإن آخره حرب ) وروي بالسكون : أي النزاع . وقد تكرر
ذكره في الحديث .
ومنه حديث ابن الزبير رضي الله عنه عند إحراق أهل الشام الكعبة ( يريد أن يحربهم )
أي يزيد في غضبهم على ما كان من إحراقها . وحربت الرجل بالتشديد : إذا حملته على الغضب
وعرفته بما يغضب منه . ويروى بالجيم والهمزة . وقد تقدم .
( ه ) وفيه ( أنه بعث عروة بن مسعود إلى قومه بالطائف ، فأتاهم ودخل محرابا له ،
فأشرف عليهم عند الفجر ثم أذن للصلاة ) المحراب : الموضع العالي المشرف ، وهو صدر المجلس
أيضا ، ومنه سمي محراب المسجد ، وهو صدره وأشرف موضع فيه .
( ه ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( أنه كان يكره المحاريب ) أي لم يكن يحب أن
يجلس في صدر المجلس ويترفع على الناس . والمحاريب : جمع محراب .
وفي حديث علي رضي الله عنه ( فابعث عليهم رجلا محرابا ) أي معرفا بالحرب عارفا بها
والميم مكسورة ، وهو من أبنية المبالغة ، كالمعطاء من العطاء .
ومنه حديث ابن عباس ( 1 ) ( قال في علي رضي الله عنهم : ما رأيت محرابا مثله ) .
وفي حديث بدر ( قال المشركون : اخرجوا إلى حرائبكم ) هكذا جاء في بعض الروايات
بالباء الموحدة ، جمع حريبة ، وهو مال الرجل الذي يقوم أمره . والمعروف بالثاء المثلثة . وسيذكر .
( حرث ) ( ه ) فيه ( أحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت
غدا ) أي اعمل لدنياك ، فخالف بين اللفظين . يقال حرثت واحترثت . والظاهر من مفهوم لفظ هذا
الحديث : أما في الدنيا فللحث على عمارتها وبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها وينتفع بها من يجئ
بعدك ، كما انتفعت أنت بعمل من كان قبلك وسكنت فيما عمره ، فإن الانسان إذا علم أنه يطول
عمره أحكم ما يعمله وحرص على ما يكسبه ، وأما في جانب الآخرة فإنه حث على إخلاص العمل ،
هامش
( 1 ) في أ : ابن مسعود .