جمع فعيل وفعل ، وإنما يعرف فيه فعل كما سبق ، كنذير ونذر . وقال الزمخشري : ( الحبس - يعني
بضم الباء والتخفيف - الرجالة ، سموا بذلك لحبسهم الخيالة ببطء مشيهم ، كأنه جمع حبوس ، أو لأنهم
يتخلفون عنهم ويحتبسون عن بلوغهم ، كأنه جمع حبيس ) .
ومنه حديث الحجاج ( إن الإبل ضمر ( 1 ) حبس ما جشمت جشمت ) هكذا رواه
الزمخشري ( 2 ) وقال : الحبس جمع حابس ، من حبسه إذا أخره . أي إنها صوابر على العطش تؤخر
الشرب ، والرواية بالخاء والنون .
( س ) وفيه ( أنه سأل : أين حبس سيل ، فإنه يوشك أن تخرج منه تضئ منها
أعناق الإبل ببصرى ) الحبس بالكسر : خشب أو حجارة تبنى في وسط الماء ليجتمع فيشرب
منه القوم ويسقوا إبلهم . وقيل هو فلوق في الحرة يجتمع بها ماء لو وردت عليه أمة لوسعتهم .
ويقال للمصنعة التي يجتمع فيها الماء حبس أيضا . وحبس سيل : اسم موضع بحرة بني سليم ، بينها
وبين السوارقية مسيرة يوم . وقيل إن حبس سيل - بضم الخاء - اسم للموضع المذكور .
وفيه ذكر ( ذات حبيس ) بفتح الحاء وكسر الباء ، وهو موضع بمكة . وحبيس أيضا موضع
بالرقة به قبور شهداء صفين .
( حبش ) ( س ) في حديث الحديبية ( إن قريشا جمعوا لك الأحابيش ) هم أحياء
من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا . والتحبش : التجمع . وقيل حالفوا قريشا تحت
جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك .
وفيه ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ) أي أطيعوا صاحب الأمر ،
واسمعوا له ، وإن كان عبدا حبشيا ، فحذف كان وهي مرادة .
وفي حديث خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ( فيه فص حبشي ) يحتمل أنه أراد من الجزع
أو العقيق ، لأن معدنهما اليمن والحبشة ، أو نوعا آخر ينسب ( 3 ) إليها .
هامش
( 1 ) كذا بالراء المهملة في الأصل وفي أوفي كل مراجعنا . ولم يعده المصنف في مادة " ضمر " على عادته . وأعاده في
" ضمز " وقال : الإبل الضامزة : المسكة عن الجرة .
( 2 ) الذي في الفائق 1 / 639 بالخاء والنون المشددة المفتوحة ، ولم يضبط الزمخشري بالعبارة .
( 3 ) قال صاحب الدر النثير : ذكر ابن البيطار في " المفردات " أنه صنف من الزبرجد .