وفي حديث خديجة رضي الله عنها ( لما تزوجت برسول الله صلى الله عليه وسلم كست أباها
حلة وخلقته ، ونحرت جزورا ، وكان قد شرب ، فلما أفاق قال : ما هذا الحبير ، وهذا العبير ، وهذا
العقير ؟ ) الحبير من البرود : ما كان موشيا مخططا . يقال برد حبير ، وبرد حبرة بوزن عنبة : على الوصف
والإضافة ، وهو برد يمان ، والجمع حبر وحبرات .
ومنه حديث أبي ذر رضي الله عنه ( الحمد لله الذي أطعمنا الخمير ، وألبسنا الحبير ) .
( س ه ) وحديث أبي هريرة ( حين لا ألبس الحبير ) وقد تكرر ذكره في الحديث .
[ ه ] وفيه ( سميت سورة المائدة سورة الأحبار ) لقوله تعالى فيها ( يحكم بها النبيون الذين
أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ) وهم العلماء ، جمع حبر وحبر بالفتح والكسر . وكان
يقال لابن عباس رضي الله عنه : الحبر والبحر لعلمه وسعته . وفي شعر جرير :
إن البعيث وعبد آل مقاعس * لا يقرآن بسورة الأحبار
أي لا يفيان بالعهود ، يعني قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) .
( س ) وفي حديث أنس رضي الله عنه ( إن الحبارى لتموت هزلا بذنب بني آدم ) يعني
أن الله يحبس عنها القطر بعقوبة ذنوبهم ، وإنما خصها بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة ، فربما
تذبح بالبصرة ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء ، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة أيام .
( س ) وفي حديث عثمان رضي الله عنه ( كل شئ يحب ولده حتى الحبارى ) خصها
بالذكر لأنها يضرب بها المثل في الحمق ، فهي على حمقها ( 1 ) تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها
من الحيوان .
( حبس ) ( ه ) في حديث الزكاة ( إن خالدا جعل أدراعه وأعتده حبسا في سبيل الله )
أي وقفا على المجاهدين وغيرهم . يقال حبست أحبس إحبسا : أي وقفت ،
والاسم الحبس بالضم .
( س ) ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( لما نزلت آية الفرائض قال النبي صلى الله
هامش
( 1 ) في الصحاح واللسان وتاج العروس : " . . . لأنه يضرب بها المثل في الموق ، فهي على موقها . . . الخ "
قال الجوهري : والموق [ بضم الميم ] : حمق في غباوة .