وفي حديث عمرو بن مرة يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
لأصبحت خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك
الحبائك : الطرق ، واحدها حبيكة : يعني بها السماوات ، لأن فيها طرق النجوم . ومنه قوله
تعالى ( والسماء ذات الحبك ) واحدها حباك ، أو حبيك .
( س ) ومنه الحديث في صفة الدجال ( رأسه حبك ) أي شعر رأسه متكسر من الجعودة ،
مثل الماء الساكن ، أو الرمل إذا هبت عليهما الريح ، فيتجعدان ويصيران طرائق . وفي رواية أخرى
( محبك الشعر ) بمعناه .
( حبل ) ( ه ) في صفة القرآن ( كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ) أي نور
ممدود ، يعني نور هداه . والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط . ومنه قوله تعالى ( حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) يعني نور الصبح من ظلمة الليل .
وفي حديث آخر ( وهو حبل الله المتين ) : أي نور هداه . وقيل عهده وأمانه الذي يؤمن من
العذاب ، والحبل : العهد والميثاق .
( ه ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( عليكم بحبل الله ) أي كتابه . ويجمع
الحبل على حبال .
( س ) ومنه الحديث ( بيننا وبين القوم حبال ) أي عهود ومواثيق .
ومنه حديث دعاء الجنازة ( اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك ) كان من
عادة العرب أن يخيف بعضها بعضا ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة
فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار : أي ما دام
مجاورا أرضه ، أو هو من الإجازة : الأمان والنصرة .
وفي حديث الدعاء ( يا ذا الحبل الشديد ) هكذا يرويه المحدثون بالباء ، والمراد به القرآن ،
أو الذين ، أو السبب ، ومنه قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وصفه بالشدة لأنها
من صفات الحبال . والشدة في الدين : الثبات والاستقامة . قال الأزهري : الصواب الحيل بالياء ،
وهو القوة ، يقال حول وحيل بمعنى .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 332
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٣٢