تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لهم « 1 » . وقد فصل فقهاء السنة بالنسبة إلى السكران بين ان يسكر لعذر شرعي وبين ان يسكر تشهياً ، فإن كان تشهياً وبلا مسوغ شرعي ، فتصح منه جميع التصرفات كالطلاق والبيع والإجارة واليمين والنكاح وغير ذلك تأديباً له وعقوبة على جريمته ، ولم يخالف بذلك سوى البعض من فقهاء المالكية والحنابلة وعليه العمل في المحاكم المصرية ، وان كان السكر لسبب مسوغ لشرب المسكر فلا تصح تصرفاته في هذه الحالة « 2 » . وإذا صدرت الألفاظ من المتكلم عن قصد واختيار من غير أن يكون عارفاً بمعانيها بأن لقنها شخص لآخر وأنشأها الثاني جاهلًا بمعانيها ، كما لو قال بعت أو أجرت ووقفت وهو لا يعرف مداليل هذه الألفاظ ، فلا تكون في هذه الحالة موضوعاً للآثار التي رتبها الشارع على العقود والإيقاعات ، ولا بد في الألفاظ الكاشفة عن المقاصد والأغراض أن تكون مقصودة وأن يكون المتكلم عارفاً بمعانيها ، وان يقصد مداليل تلك الألفاظ على سبيل الحكاية أو الإيجاد ، بحيث يكون الدافع له على استعمال اللفظ في المعنى الحكاية عن وجود مدلوله في موطنه من ذهن أو خارج ، أو بقصد إيجاد المعنى المقصود من بعت وقبلت مثلًا ، وهو النقل والانتقال ، باعتبار ان هذا اللفظ ونحوه قد أصبح آلة وطريقاً لإنشاء المبادلة بين الأموال ، فلو لم يقصد المنشأ ذلك بأن كان هازلًا أو لاغياً لا يترتب الأثر الشرعي على الألفاظ ولو كان المتكلم عارفاً بمعانيها وقاصداً للتلفظ بها . قال الشيخ مرتضى في المكاسب : ومن جملة الشروط قصدهما لمدلول العقد الذي تلفظا به ، واشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقود بل في تحقق مفهوم العقد مما لا خلاف ولا اشكال فيه ، فلا يقع من دون قصد إلى اللفظ كما في
هامش
« 1 » انظر الجواهر كتاب الطلاق . « 2 » انظر أحكام المعاملات للشيخ علي الخفيف ص 76 .