وهذا النوع من العقود هو المعروف بعقود التلجئة باعتبار ان الطرفان يلجئان إلى التفاهم السابق منهما على صورية العقد . « 1 » وجاء في النص الفقهي للشيرازي أحد فقهاء الشافعية : وصورة بيع التلجئة أن يتفق المتعاقدان على أن يظهرا العقد لسبب من الأسباب ولا يترتب عليه أي أثر من الآثار ، فإذا عقداه انعقد عندنا ويبطل الاتفاق السابق ، وكذا لو اتفقا على أن البيع بألف وعقداه بألفين ، وجاء في البدائع والمغني لابن قدامة عن أبي حنيفة ان هذا النوع من البيوعات صحيح كغيره من العقود المقصودة للمتعاقدين ، لأن ما شرطاه في السر لم ينصا عليه في العلانية ، والآثار الشرعية أمرها بيد الشارع فله ان يلزم بها المتعاقدين ولو لم تكن مقصودة لهما « 2 » .
وقد أوردنا بعض النصوص الفقهية للمالكية والحنابلة التي تصرح بصحة طلاق الهازل ونكاحه وبعض عقوده .
وجاء في التعبير عن الإرادة لوحيد الدين سوار : ان كلا من مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه لا يعتدون بالإرادة الظاهرة في العقود الصورية ويرونها باطلة ، وقد نقلنا بعض النصوص الفقهية كما أوردها ابن القيم وغيره وهي تصرح بصحتها في النكاح والطلاق دون البيع ، كما نقلنا عن الأحناف بالنسبة إلى البيع ما يشير إلى صحته كبيع التلجئة ونحوه ، ومهما كان الحال فالذي يصح نسبته إلى الأحناف بمجموعهم انهم سلكوا طريقاً وسطاً بين القائلين بالبطلان والقائلين بالصحة ، وذلك انهم يدعون ان العقد يتصف بالبطلان والفساد والصحة ، فيكون صحيحاً إذا كان صالحاً لترتب الآثار الشرعية عليه كما إذا تكون من إيجاب وقبول بشروطهما من حيث تطابقهما وصدورهما في مجلس واحد على محل ممكن
هامش
« 1 » انظر التعبير عن الإرادة ص 396 وما بعدها .
« 2 » المصدر السابق ص 398 وما بعدها .