تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
للمتعاقدين كما لو اتفقا في عقد النكاح على مهر سر أو عقدا على أكثر منه جهرة ، لا يجب أكثر من المهر السري المتفق عليه ، ولا يبطل عقد النكاح في المقام لان الهزل بالمهر دون العقد ، على أنه لو كان في العقد نفسه لما أبطله لأن فيه حق اللَّه ، فلا يؤثر فيه الهزل عند الجميع ، وأضاف إلى ذلك : ان الأحناف والحنابلة وبعض المالكية لا يرون الهزل في الطلاق والزواج والرجعة والعتاق واليمن مبطلًا ، وان الهزل والجد فيها سواء « 1 » . وقال الأستاذ وحيد الدين سوار : ان الفقهاء المسلمين وقفوا من العقود الصورية مواقف ثلاثة فمنهم من ذهب إلى صحتها معتداً بإرادة المتعاقدين الظاهرية ، ومنهم من ذهب إلى بطلانها معولًا على إرادتها الباطنية ، ومنهم من توسط الأمرين فذهب إلى فسادها .
والذين ذهبوا إلى تصحيح العقد الصوري كل من الشافعي في قوله الأصح ، وأبو حنيفة كما نص على ذلك ابن قدامة في المجلد الرابع ص 214 من المغني « 2 » ، وأبو الخطاب من الحنابلة ، والدرديري من المالكية ، وقد سلك كل واحد من هؤلاء مسلكاً في البحث الموصل لهذه النتيجة ، فمنهم من صححها تحيزاً للإرادة الظاهرة التي تنعكس بالألفاظ ، ومنهم من استند في تصحيحه للعقد الصوري على قياس الاتفاق السابق على العقد على الشرط الفاسد المتقدم على العقد ، فكما بلغوا الشرط إذا وقع العقد خالياً عنه ، فكذلك الاتفاق السابق المعبر عن الإرادة الباطنية للمتعاقدين يقع لغواً ويصح العقد وان لم يكن معبراً عن إرادتهما ، والمراد من العقد الصوري الوارد في فقه المذاهب الأربعة ، هو أن يتفق المتعاقدان على أن العقد الذي سيقع منهما لغو لا يعبر عن إرادتهما ، ويقع بينهما العقد صورة ،
هامش
« 1 » المدخل لدارسة نظام المعاملات ص 348 عن المعنى لابن قدامة . « 2 » ولكن الدكتور محمد يوسف موسى لم يقر ابن قدامة على هذه النسبة ، وأورد نصوصاً للمذهب الحنفي مفادها ان الأحناف يقولون ببطلان العقد الصوري انظر في ذلك التعبير عن الإرادة ص 298 .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 202 | هاشم معروف الحسني