الغالط ، أو إلى المعنى ، بل لا بد بالإضافة إليهما من كون ذلك المعنى مقصوداً أو مراداً للعاقد ، ومجرد إيجاد المعنى باللفظ لا يكفي في صدق العقد .
وقد فصل بعض فقهاء السنة فيما لو تخلفت الإرادة المبرزة باللفظ عن الإرادة الباطنية بين طلاق الهازل وبقية عقوده فحكموا بصحة الطلاق الصادر منه هزلًا وبدون قصد ، وفساد جميع عقوده والحق بعضهم النكاح بالطلاق .
قال في إعلام الموفقين : فأما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور ، وكذلك نكاحه كما جاء به النص « 1 » وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين ، وحكاه أبو حفص أيضاً عن أحمد وهو قول أصحابه وطائفة من أصحاب الشافعي على أن طلاق الهازل يصح دون نكاحه ، ومذهب مالك الذي عليه العمل بين أصحابه . ان هزل النكاح والطلاق لازم بخلاف البيع ، وقال أبو الخطاب في انتصاره : يصح بيعه وطلاقه ، ومن قال بصحته فقد قاس سائر التصرفات على النكاح والطلاق والرجعة ، وقد علل ذلك في إعلام الموقعين بأن الهازل قد أتى بالكلام غير ملزم بحكمه ، وترتيب الأحكام على الأسباب يعود للشارع لا للعاقد ، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبي « 2 » .
وجاء في الفقه الإسلامي للأستاذ محمد سلام : ان بعض المالكية لا يرقبون أثراً على عقود الهازل وجميع إيقاعاته سواء تعلق بها حق اللَّه أو حق عباده « 3 » .
وقال الأستاذ محمد يوسف : إذا لم تتفق الإرادة الظاهرية مع الإرادة الحقيقية
هامش
« 1 » المراد من النص الذي أشار إليه ما جاء عن أبي الدرداء : ثلاثة لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح ، وجاء عن ابن مسعود كما في رواية أبي حفص : النكاح جده ولعبة سواء .
« 2 » انظر اعلام الموقعين جلد 3 ص 136 .
« 3 » التعبير عن الإرادة ص 395 .