تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بين الناس وتنجلي المقاصد والأغراض وتنشأ العقود وتتم الاتفاقات ، وتؤخذ الأحكام من مصادرها ، وقد بحث الأصوليون هذه المسألة في كتب الأصول بحثاً وافياً يحيط بجميع جوانبها ، ومن ذلك تبين ان إرادة المتعاقدين ما دامت قائمة بالنفس لا يترتب عليها شيء من الآثار ، ولا تكون موضوعا لحكم من اي نوع كان الا بعد التعبير عنها بوسيلة من الوسائل المتعارفة بين الناس في التعبير عن الإرادة وتمهيدا لهذه الحقيقة لا بد من الإشارة إلى الأمور التالية .
الأول : ان المتكلم قد يصدر منه اللفظ من غير أن يكون قاصداً مختاراً في ذلك ، كما لو صدر منه غفلة أو غلطاً وسهواً ونحو ذلك . الثاني : ان يصدر منه عن قصد واختيار مع الجهل بالمعنى الموضوع له ذلك اللفظ ، ولا يلزم من ذلك دلالة اللفظ على معناه في هذه الحالة ، ذلك لأن دلالة اللفظ على معناه من خصائص نفس اللفظ ، ولا تتوقف على إرادة المتكلم له أو فهمه لذلك المعنى ، والذي يتوقف على فهم المعنى هو استعمال اللفظ في المعنى ، لأن حقيقية الاستعمال هو إلقاء المعنى بالألفاظ من غير أن يكون منظورا اليه لذاته . الثالث : ان يكون اللفظ والمعنى مقصودين للمتكلم ، ويصدر اللفظ منه بقصد الحكاية عن تحقق المعنى في الخارج أو الذهن ، أو بقصد إيجاد المعنى المقصود من الألفاظ بنحو يكون الاستعمال بهذا القصد ، فإذا صدر الكلام بدون قصد إليه كما في كلام النائم والمجنون والصبي الصغير ، ففي هذه الحالة يكون بحكم المهملات التي لا تصلح لأن تستعمل في شيء ، على أن كلام النائم والمجنون والصغير ليس محلاًّ للآثار الشرعية ، فكما لا يصح العقد من هؤلاء لا يصح منهم الطلاق والعتق والإبراء والإقرار وغير ذلك ،
قال في الجواهر : لا يصح طلاق المجنون والسكران ومن زال عقله بإغماء أو نوم أو شرب مرقد ، لعدم القصد الذي لا بد منه في ترتيب الآثار ، بالإضافة إلى النصوص الكثيرة التي تصرح بأنه لا طلاق