قال في ذلك اليوم و هو يعرج إلى السّماء : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، و لا فتى إلّا علىّ » ؟ فقلت : فمن أين علم ذلك من جبرئيل عليه السّلام فقال : سمع النّاس صائحا يصيح في السّماء بذلك فسألوا النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عنه ؟ فقال : ذاك جبرئيل .
4 - و في حديث عمران بن حصين ، قال : لمّا تفرّق النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في يوم أحد جآء علىّ عليه السّلام متقلّدا سيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأسه إليه فقال له : مالك لم تفرّ مع النّاس ؟ فقال : يا رسول اللّه ءأرجع كافرا بعد إسلامى ؟ فأشار له إلى قوم انحدروا من الجبل فحمل عليهم فهزمهم ، ثمّ أشار له إلى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم ، ثمّ أشار إلى قوم فحمل عليهم فهزمهم ، فجآء جبرئيل عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه لقد عجبت الملائكة و عجبنا معهم من حسن مواساة علىّ عليه السّلام لك بنفسه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : و ما يمنعه من هذا و هو منّى و أنّا منه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : و أنا منكما .
5 - و روى الحكم بن ظهير عن السّدى ، عن أبى مالك ، عن ابن عبّاس رحمة اللّه عليه : إنّ طلحة بن أبى طلحة خرج يومئذ فوقف بين الصّفّين فنادى : يا أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ اللّه تعالى يعجّلنا بسيوفكم إلى النّار و نعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة فأيّكم يبرز إلىّ ؟ فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : و اللّه لا افارقك اليوم حتّى أعجلّك بسيفى إلى النّار ، فاختلفا ضربتين فضربه علىّ بن أبى طالب عليه السّلام على رجليه فقطعهما فسقط ، فانكشف عنه فقال له : انشدك اللّه يابن عمّ و الرّحم ، فانصرف عنه إلى موقفه فقال له المسلمون : ألا أجهزت عليه ؟ فقال : ناشدنى اللّه و الرّحم ، و و اللّه لا عاش بعدها أبدا فمات طلحة فى مكانه ، و بشّر النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك ، فسرّ به و قال : هذا كبش الكتيبة .
6 - و قد روى محمّد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : لمّا انهزم النّاس يوم أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لحقنى من الجزع عليه ما لم يلحقنى قطّ ، و لم أملك نفسى و كنت أمامه أضرب بسيفى بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليفرّ و ما رأيته فى القتلى ، و أظنّه رفع من بيننا إلى السّماء ، فكسرت جفن سيفى و قلت في نفسى : لأقاتلنّ به عنه حتّى أقتل ، و حملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وقع على الارض مغشيّا عليه ، فقمت على رأسه فنظر إلىّ و قال : ما صنع النّاس يا علىّ ؟ فقلت : كفروا يا رسول اللّه و ولّوا الدّبر من العدد و أسلموك ، فنظر النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله إلى كتيبة قد أقبلت اليه فقال لى : ردّ عنّى يا علىّ هذه الكتيبة ، فحملت عليها بسيفى أضربها يمينا و شمالا حتّى ولّوا الأدبار ، فقال لى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : أما تسمع يا علىّ مديحك في السّماء إنّ ملكا يقال له رضوان ينادى : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، و لا فتى إلّا علىّ » فبكيت سرورا و حمدت اللّه سبحانه تعالى على نعمته .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 92
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٩٢