تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فصل 1 - و من ذلك انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا امر بالهجرة عند اجتماع الملأ من قريش على قتله فلم يتمكّن عليه السّلام من مظاهرتهم بالخروج عن مكّة و اراد عليه السّلام الاسترار بذلك و تعمية خبره عنهم ليتمّ له الخروج على السّلامة منهم ، القى خبره إلى امير المؤمنين عليه السّلام ، و استكتمه ايّاه ، و كلّفه الدّفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون انّه هو البائت على الفراش ، و يظنّون انّه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بائتا على حالته الّتى كان يكون عليها فيما سلف من اللّيالى ، فوهب امير المؤمنين عليه السّلام نفسه للّه و شراها من اللّه تعالى في طاعته و بذلها دون نبيّه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله لينجو به من كيد الأعداء ، و تتمّ له بذلك السّلامة و البقاء ، و ينتظم له به الغرض في الدّعاء الى الملّة و اقامة الدّين و اظهار الشّريعة فبات عليه السّلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متسترا بازاره ، و جائه القوم الّذين تمالئوا على قتله صلّى اللّه عليه و آله ، فاحدقوا به و عليهم السّلاح يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه فرغا بمشاهدة بنى هاشم قاتليه من جميع القبائل ، و لا يتمّ لهم الاخذ بثأره منهم لاشتراك الجماعة في دمه ، و قعود كلّ قبيل عن قتال رهطه و مباينة أهله . فكان ذلك سبب نجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و حفظ دمه و بقائه حتّى صدع بأمر ربّه ، و لو لا امير المؤمنين عليه السّلام و ما فعله من ذلك لما تمّ للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله التّبليغ و الأداء ، و لا استدام له العمر و البقاء ، و لظفر به الحسدة و الاعداء . فلمّا اصبح القوم و أرادوا الفتك به عليه السّلام ثار اليهم فتفرّقوا عنه حين عرفوه ، و انصرفوا عنه و قد ضلّت حيلهم في النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و انتقض ما بنوه من التّدبير في قتله ، و خابت ظنونهم و بطلت آمالهم ، فكان بذلك انتظام الايمان و إرغام الشّيطان و خذلان اهل الكفر و العدوان ، و لم يشرك امير المؤمنين عليه السّلام في هذه المنقبة احد من اهل الإسلام ، و لا اختصّ بنظير لها على حال و لا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار . و في امير المؤمنين عليه السّلام و مبيته على الفراش انزل اللّه سبحانه
« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
.