تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ثمّ قال لهم بعد ان شبعوا من الطّعام و روا من الشّراب : يا بنى عبد المطلّب انّ اللّه بعثنى الى الخلق كافّة و بعثنى اليكم خاصّة ، فقال عزّ و جلّ
« وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
و انا ادعوكم الى كلمتين ، خفيفتين على اللّسان ، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب و العجم و تنقاد لكم بهما الأمم و تدخلون بهما الجنّة و تنجون بهما من النّار : شهادة ان لا إله إلّا اللّه و انّى رسول اللّه فمن يجبني الى هذا الأمر و يوازرنى عليه و على القيام به ، يكن اخى و وصيّى و وزيرى ، و وارثى و خليفتى من بعدى . فلم يجب احد منهم فقال امير المؤمنين عليه السّلام : فقمت بين يديه من بينهم و انا اذ ذاك اصغرهم سنّا و احمشهم ساقا و ارمصهم عينا فقلت : انا يا رسول اللّه اوازرك على هذا الامر فقال : اجلس ثمّ اعاد القول على القوم ثانية فأصمتوا قمت فقلت مثل مقالتى الاولى فقال : اجلس ثمّ اعاد على القوم مقالته ثالثة فلم ينطق احد منهم به حرف ، فقمت و قلت : انا اوازرك يا رسول اللّه على هذا الأمر فقال : اجلس فأنت اخى و وصيّى و وزيرى و وارثى و خليفتى من بعدى ، فنهض القوم و هم يقولون لابيطالب : يا ابا طالب ليهنئك اليوم ان دخلت في دين ابن اخيك فقد جعل ابنك اميرا عليك . فصل و هذه منقبة جليلة إختصّ بها امير المؤمنين عليه السّلام و لم يشركه فيها احد من المهاجرين الاوّلين و لا الانصار و لا احد من اهل الاسلام ، و ليس لغيره عدل لها من الفضل ، و لا مقارب على حال ، و في الخبر بها ما يفيد انّ به عليه السّلام تمكّن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله من تبليغ الرّسالة و إظهار الدّعوة و الصّدع بالاسلام و لولاه لم تثبت الملّة و لا استقرّت الشّريعة و لا ظهرت الدّعوة فهو عليه السّلام ناصر الإسلام و وزير الدّاعى اليه من قبل اللّه عزّ و جلّ ، و بضمانه لنبىّ الهدى عليه و آله السّلام النّصرة تمّ له في النبوّة ما اراد و في ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلا ، و لا تعادله الفضائل كلّها محلّا و قدرا .