تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فصل و من ذلك انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كان امين قريش على ودائعهم فلمّا فجأه من الكفّار ما احوجه إلى الهرب من مكّة بغتة ، لم يجد في قومه و اهله من يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى امير المؤمنين عليه السّلام ، فاستخلفه في ردّ الودائع الى اربابها و قضاء ما عليه من دين لمستحقّيه و جمع بناته و نساء اهله و ازواجه و الجهرة بهم اليه و لم ير أنّ احدا يقوم مقامه في ذلك من كافّة النّاس ، فوثق بأمانته و عوّل على نجدته و شجاعته ، و اعتمد في الدّفاع عن اهله و حامّته على بأسه و قدرته ، و اطمأنّ الى ثقته على اهله و حرمه و عرف من ورعه و عصمته ما تسكن النّفس معه إلى امانته على ذلك ، فقام علىّ عليه السّلام به احسن القيام ، و ردّ كلّ وديعة إلى اهلها و أعطى كلّ ذى حقّ حقّه ، و حفظ بنات نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و حرمه . و هاجر بهم ماشيا على قدميه ، يحوطهم من الأعداء ، و يكلاهم من الخصماء و يرفق بهم في المسير حتّى اوردهم عليه المدينة على اتّم صيانة و حراسة و رفق و رأفة و حسن تدبير ، فأنزله النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عند وروده المدينة داره و أحلّه قراره و خلطه بحرمه و أولاده ، و لم يميّزه من خاصّة نفسه و لا احتشمه في باطن أمره و سرّه . و هذه منقبة توحّد بها عليه السّلام من كافّة أهل بيته و أصحابه ، و لم يشركه فيها أحد من أتباعه و أشياعه ، و لم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها عند السّبر ، و لا يقاربها على الإمتحان ، و هى مضافة إلى ما قدّمناه من مناقبه الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب العقلاء . فصل و من ذلك انّ اللّه تعالى خصّه بتلافي فارط من خالف نبيّه صلّى اللّه عليه و آله في أوامره و إصلاح ما أفسدوه حتّى انتظمت به أسباب الصّلاح و اتّسق بيمنه و سعادة جدّه و حسن تدبيره ، و التّوفيق اللّازم له أمور المسلمين ، و قام به عمود الدّين ، ألا ترى انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله أنفذ خالد بن وليد الى بنى جذيمة داعيا لهم الى الإسلام و لم ينفذه محاربا ، فخالف أمره صلّى اللّه عليه و آله و نبذ عهده و عاند دينه ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 60 | الشيخ المفيد / خانبلوكى