فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة و تهدي مائة إلّا نبأتكم بناعقها و سائقها إلى يوم القيامة . فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : و اللّه لقد حدّثنى خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما سألت عنه ، و إنّ على كلّ طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك ، و على كلّ طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزّك و إنّ في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول اللّه و آية ذلك مصداق ما خبّرتك به ، و لو لا أنّ الّي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرتك به ، و لكن آية ذلك ما نبّأت به عن لعنتك و سخلك الملعون .
و كان ابنه في ذلك الوقت صبيّا صغيرا يحبو ، فلمّا كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان ، تولّى قتله و كان الأمر كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام .
فصل
و من ذلك ما رواه إسمعيل بن صبيح عن يحيى بن المساور العابد عن إسمعيل بن زياد قال : إنّ عليّا عليه السّلام قال للبرآء بن عازب ذات يوم : يا براء يقتل ابني الحسين عليه السّلام و أنت حيّ لا تنصره . فلمّا قتل الحسين بن علىّ عليهما السّلام كان البراء بن عازب يقول : صدق و اللّه علىّ بن أبى طالب عليه السّلام قتل الحسين عليه السّلام و لم أنصره ، ثمّ يظهر الحسرة على ذلك و النّدم ؛ و هذا أيضا لاحق بما قدّمنا ذكره من الأنباء بالغيوب و الأعلام القاهرة للقلوب .
فصل
و من ذلك ما رواه عثمان بن عيسى العامرىّ عن جابر بن الحرّ عن جويرية بن مسهر العبدىّ قال : لمّا توجّهنا مع أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى صفّين فبلغنا طفوف كربلاء ، وقف عليه السّلام ناحية من العسكر ، ثمّ نظر يمينا و شمالا و استعبر ، ثمّ قال : هذا و اللّه مناخ ركابهم ، و موضع منيّتهم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع ؟ قال : هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة به غير حساب ، ثمّ سار . فكان النّاس لا يعرفون تأويل ما قال ، حتّى كان من أمر أبي عبد اللّه الحسين بن علىّ عليهما السّلام و أصحابه بالطّفّ ما كان ، فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق الخبر فيما أنبأهم به .
و كان ذلك من علم الغيب و الخبر بالكائن قبل كونه و هو المعجز الظّاهر و العلم الباهر حسب ما ذكرناه ، و الأخبار في هذا المعنى يطول بها الشّرح ، و فيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه .
فصل
و من أعلامه عليه السّلام الباهرة ما أبانه اللّه تعالى به من القدرة و خصّه به من القوّة و خرق العادة بالأعجوبة فيه .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٦٨