فمن ذلك : ما جاءت به الآثار و تظاهرت به الأخبار ، و اتّفق عليه العلماء ، و سلّم له المخالف و المؤالف من قصّة خيبر و قلع أمير المؤمنين عليه السّلام باب الحصن بيده ، و دحوه به على الأرض ، و كان من الثّقل بحيث لا يحمله أقلّ من خمسين رجلا .
و قد ذكر ذلك عبد اللّه بن أحمد بن حنبل فيما رواه عن مشيخته فقال : حدّثنا إسمعيل بن إسحق القاضي قال :
حدّثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن حرام عن أبى عتيق عن ابني جابر عن جابر : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله دفع الرّاية إلى علىّ بن أبى طالب عليه السّلام في يوم خيبر بعد أن دعا له : فجعل علىّ عليه السّلام يسرع السّير و أصحابه يقولون له : ارفق حتّى انتهى إلى الحصن ، فاجتذب بابه فألقاه بالأرض ثمّ اجتمع عليه منّا سبعون رجلا و كان جهدهم أن أعادوا الباب .
و هذا ممّا خصّه اللّه تعالى به من القوّة و خرق به العادة و جعله علما معجزا كما قدّمناه .
فصل
و من ذلك ما رواه أهل السّيرة و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتّى نظمه الشّعراء و خطب به البلغاء ، و رواه الفقهاء و العلماء من حديث الرّاهب بأرض كربلاء و الصّخرة ، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الأسناد له و ذلك أنّ الجماعة روت : أنّ أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش شديد ، و نفذ ما كان معهم من الماء ، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السّلام عن الجادّة و سار قليلا فلاح لهم دير في وسط البرّيّة ، فسار بهم نحوه ، حتّى إذا صار في فنائه ، أمر من نادى ساكنه بالإطّلاع إليهم ، فنادوه فاطّلع فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هل قرب قائمك هذا ماء يتغوّث به هؤلاء القوم ؟ فقال : هيهات بيني و بين الماء أكثر من فرسخين ، و ما بالقرب منّى شىء من الماء ، و لولا أنّني أوتي بماء يكفيني كلّ شهر على التّقتير لتلفت عطشا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
أسمعتم ما قال الرّاهب ؟ قالوا : نعم أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا حاجة بكم إلى ذلك و لوى عنق بغلته نحو القبلة و أشار لهم إلى مكان يقرب من الدّير فقال : إكشفوا الأرض في هذا المكان ، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع ، فقالوا : يا أمير المؤمنين هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي ؟ فقال لهم : إنّ هذه الصّخرة على الماء فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلبها ، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، و استصعبت عليهم ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٧٠