فصل
و من ذلك ما رواه أصحاب السّيرة من طرق مختلفة : أنّ الحجّاج بن يوسف الثّقفىّ قال ذات يوم : أحبّ أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب ، فأتقرّب إلى اللّه بدمه ، فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه ، فبعث فى طلبه فأتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال : أبو همدان ؟ قال : نعم ، قال : مولى علىّ بن أبى طالب ؟ قال : اللّه مولاى ، و أمير المؤمنين علىّ ولىّ نعمتي ! قال : إبرأ من دينه ، قال :
فإذا برئت من دينه تدلّني على دين غيره أفضل منه ؟ فقال : إنّى قاتلك فاختر أىّ قتلة أحبّ إليك ؟ قال : قد صيّرت ذلك إليك ، قال : و لم ؟ قال : لأنّك لا تقتلني قتلة إلّا قتلتك مثلها ، و لقد خبّرني أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ منيّتي تكون ذبحا ظلما به غير حقّ قال : فأمر به فذبح ، و هذا أيضا من الأخبار الّتي صحّت عن أمير المؤمنين عليه السّلام بالغيب ، و حصلت في باب المعجز القاهر و الدّليل الباهر ، و العلم الّذي خصّ اللّه به حججه من أنبيائه و رسله و أوصيائه عليهم السّلام و هو لاحق بما قدّمناه .
فصل
و من ذلك ما رواه الحسن بن محبوب عن ثابت الثّمالىّ عن أبي إسحق السّبيعىّ عن سويد بن غفلة : أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي مررت بوادى القرى فرأيت خالد بن عرفطة قد مات بها فاستغفر له ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : مه ، إنّه لم يمت و لا يموت حتّى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز ، فقام رجل من تحت المنبر فقال : يا أمير المؤمنين و اللّه إنّي لك شيعة و إنّي لك محبّ ، قال : و من أنت ؟ قال : أنا حبيب بن حماز ، قال : إيّاك أن تحملها و لتحملنّها فتدخل بها من هذا الباب و أو مأبيده إلى باب الفيل . فلمّا مضى أمير المؤمنين عليه السّلام و قضى الحسن بن علىّ من بعده ، و كان من أمر الحسين بن علىّ عليه السّلام و من ظهوره ما كان ، بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين بن علىّ عليهما السّلام و جعل خالد بن عرفطة على مقدّمته و حبيب بن حماز صاحب رايته ، فساربها حتّى دخل المسجد من باب الفيل .
و هذا ايضا خبر مستفيض لا يتناكره أهل العلم و الرّواة للآثار ، و هو منتشر في أهل الكوفة ظاهر في جماعتهم لا يتناكره منهم إثنان ، و هو من المعجز الّذي بيّنّاه .
فصل
و من ذلك ما رواه زكريّا بن يحيى القطّان عن فضيل بن الزّبير عن أبي الحكم قال : سمعت مشيختنا و علماءنا يقولون : خطب أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام فقال في خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٦٦