فصل
و من ذلك ما رواه ابن عيّاش عن مجالد ، عن الشّعبيّ عن زياد بن النّضر الحارثىّ قال : كنت عند زياد إذ أتى برشيد الهجرىّ ، فقال له زياد : ما قال لك صاحبك ؛ يعنى عليّا عليه السّلام ، إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدىّ و رجلىّ و تصلبونني ، فقال زياد : أم و اللّه لاكذّبنّ حديثه ، خلّوا سبيله . فلمّا أراد أن يخرج قال زياد : و اللّه ما نجد له شيئا شرّا ممّا قال صاحبه ، اقطعوا يديه و رجليه و اصلبوه ، فقال رشيد : هيهات قد بقي لي عندكم شىء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال زياد : إقطعوا لسانه ، فقال رشيد : الآن و اللّه جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السّلام .
و هذا حديث قد نقله المؤالف و المخالف عن ثقاتهم عمّن سمّيناه ، و اشتهر أمره عند علماء الجميع ، و هو من جملة ما تقدّم ذكره من المعجزات و الأخبار عن الغيوب .
فصل
و من ذلك ما رواه عبد العزيز بن صهيب عن أبى العالية قال : حدّثني مزرّع بن عبد اللّه قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ام و اللّه ليقبلنّ جيش حتّى إذا كان بالبيداء خسف بهم ، فقلت له : إنّك لتحدّثني بالغيب ؟ قال : إحفظ ما أقول لك ، و اللّه ليكوننّ ما خبّرني به أمير المؤمنين عليه السّلام ، و ليؤخذنّ رجل فليقتلنّ و ليصلبنّ بين شرفتين من شرف هذا المسجد ، قلت : إنّك لتحدّثني بالغيب ؟ قال : حدّثني الثّقة المأمون علىّ بن أبي طالب عليه السّلام قال أبو العالية : فما أتت علينا جمعة حتّى أخذ مزرّع فقتل و صلب بين الشّرفتين ، قال :
و قد كان حدّثني بثالثة فنسيتها .
فصل
و من ذلك ما رواه جرير عن المغيرة قال : لمّا ولّي الحجّاج طلب كميل بن زياد فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فلمّا رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير قد نفد عمري لا ينبغي أن أحرم قومي عطيّاتهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجّاج فلمّا رآه قال له : لقد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف علىّ أنيابك ، و لا تهدّم علىّ فو اللّه ما بقي من عمري إلّا مثل كواسل الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإنّ الموعد اللّه و بعد القتل الحساب ، و لقد خبّرني أمير المؤمنين عليه السّلام أنّك قاتلي ، قال : فقال له الحجّاج : الحجّة عليك إذن ! فقال كميل : ذاك إن كان القضاء إليك ؟ قال : بلى ، قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفّان اضربوا عنقه فضربت عنقه .
و هذا أيضا خبر رواه نقلة العامّة عن ثقاتهم ، و شاركهم في نقله الخاصّة ، و مضمونه من باب ما ذكرناه من المعجزات و البراهين و البيّنات .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٦٤