تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
و نحن ملتفون عند ربّ العالمين إن شاء اللّه ، فدعت له بطيب فطيّبت لحيته ، و قالت له : أما إنّها ستخضب بدم ، فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد فأدخل عليه ، فقيل : هذا كان من آثر النّاس عند علىّ عليه السّلام ، قال : و يحكم هذا الأعجمىّ ؟ قيل له : نعم . قال له عبيد اللّه : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد لكلّ ظالم و أنت أحد الظّلمة ، قال : إنّك على عجمتك لتبلغ الّذي تريد ؟ ما أخبرك صاحبك أنّى فاعل بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلبنى عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة ، و أقربهم من المطهرة ، قال : لنخالفنّه . قال : كيف تخالفه ؟ فو اللّه ما أخبرني إلّا عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه تعالى فكيف تخالف هؤلاء ؟ و لقد عرفت الموضع الّذي أصلب عليه أين هو من الكوفة ، و أنا أوّل خلق اللّه ألجم في الإسلام ، فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيد ، فقال ميثم التّمّار للمختار : إنّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام ، فتقتل هذا الّذي يقتلنا . فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد اللّه يأمره بتخلية سبيله ، فخلّاه و أمر بميثم أن يصلب ، فأخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسّم و قال : و هو يؤمىء إلى النّخلة : لها خلقت ولي غذّيت ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو بن حريث . قال عمرو : قد كان و اللّه يقول إنّي مجاورك ، فلمّا صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته و رشّه و تجميره ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ؟ فقال : ألجموه ! فكان أوّل خلق اللّه ألجم في الإسلام و كان مقتل ميثم رحمة اللّه عليه قبل قدوم الحسين بن علىّ عليه السّلام العراق بعشرة ايّام ، فلمّا كان يوم الثّالث من صلبه طعن ميثم بالحربة ، فكبّر ثمّ انبعث في آخر النّهار فمه و أنفه دما . و هذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، و ذكره شائع و الرّواية به بين العلماء مسفيضة .