تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
و إنّها لبسبيل مقيم ، تنذر من نابها من الثّبور بعد النّضرة و السّرور ، و مقيل من الأمن و الحبور و لمن صبر منكم العاقبة و للّه عاقبة الأمور ، فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السّيول ، و استضافوا غير مأمون ، ويسا لهذه الأمّة الجائرة في قصدها الرّاغبة عن رشدها لا يقتفون أثر نبىّ و لا يقتدون به عمل وصىّ و لا يؤمنون بغيب ، و لا يرعوون عن عيب ، كيف و مفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم ! فكلّ امرىء منهم إمام نفسه ! آخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، لا يألون قصدا و لن يزدادوا إلّا بعدا ، لشدّ أنس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم بعضا حيادا كلّ ذلك عمّا ورّث الرّسول صلّى اللّه عليه و آله ، و نفورا ممّا أدّى إليه من فاطر السّموات و الأرضين العليم الخبير ، فهم أهل عشوات ، كهوف شبهات قادة حيرة و ريبة ، من وكل إلى نفسه فاغرورق في الأضاليل ، هذا و قد ضمن اللّه قصد السّبيل
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ )
فياما أشبهها أمّة صدّت عن ولاتها ، و رغبت عن رعاتها ، و يا أسفا أسفا يكلم القلب و يد من الكرب من فعلات شيعتنا بعد مهلكي على قرب مودّتها و تأشّب ألفتها ، كيف يقتل بعضها بعضا و تحور ألفتها بغضا . فللّه الأسرة المتزحزحة غدا عن الأصل ، المخيّمة بالفرع ، المؤمّلة للفتح من غير جهته ، المتوكّفة الرّوح من غير مطلعه ، كلّ حزب منهم معتصم بغصن آخذ به ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه و له الحمد سيجمعهم كقزع الخريف ، و يؤلّف بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، يفتح اللّه لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم إليها كسيل العرم ، حيث لم تسلم عليه قارة و لم تمنع منه أكمة و لم يردّ ركن طود سننه ، يغر سهم اللّه فى بطون أودية و يسلكهم ينابيع في الأرض