تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقد نبذتم قدسكم و أطفأتم مصابيحكم ، و قلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه و لا لكم سمعا و لا بصرا ، ضعف و اللّه الطّالب و المطلوب ، هذا و لو لم تتواكلوا أمركم و لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم و لم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، و لم يقومن قوى عليكم ، و على هضم الطّاعة و إزوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى ، و بحقّ أقول : ليضعّفنّ عليكم التّيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل ، فلو قد استكملتم نهلا و امتلأتم عللا من سلطان الشّجرة الملعونة في القرآن لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ، و لأجبتم الباطل ركضا ثمّ لغادرتم داعى الحقّ و قطعتم الأدنى من أهل بدر ، و وصلتم الأبعد من أبناء حرب ، ألا و لو ذاب ما في أيديهم لقد دنا التّمحيص للجزاء و كشف الغطاء ، و انقضت المدّة و أزف الوعد و بدالكم النّجم من قبل المشرق ، و أشرق لكم قمركم كملء شهره و كليلة تمّه ، فإذا استتمّ ذلك فراجعوا التّوبة و خالعوا الحوبة ، و اعلموا أنّكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرّسول صلّى اللّه عليه و آله ، فتداويتم من الصّمم و استشفيتم من البكم ، و كفيتم مؤونة التّعسّف و الطّلب ، و نبذتم الفادح عن الأعناق ، فلا يبعد اللّه إلّا من أبى الرّحمة و فارق العصمة
( وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
. فصل و روى مسعدة بن صدقة أيضا عن أبى عبد اللّه الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة فقال بعد حمد اللّه و الثّناء عليه : امّا بعد فإنّ اللّه لم يقصم جبّاري دهر قطّ إلّا من بعد تمهيل و رخاء ، و لم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلّا من بعد أزل و بلاء ، أيّها النّاس ! و في دون ما استقبلتم من خطب ، و استدبرتم من عصر معتبر ، و ما كلّ ذي قلب بلبيب ، و لا كلّ ذي سمع بسميع ، و لا كلّ ذي ناظر عين ببصير ، ألا فأحسنوا النّظر عباد اللّه فيما يعنيكم ، ثمّ النظروا إلى عرصات من قد أباده اللّه بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات و عيون ، و زروع و مقام كريم ، فهاهى عرصة المتوسّمين