تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه ، و أسرع معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الرّبيع ، إلى أن ثوت به بطنته و أجهز عليه عمله ، فما راعني من النّاس إلّا و هم رسل إلىّ كعرف الضّبع ، يسألونني أن أبايعهم و انثالوا علىّ حتّى لقد وطىء الحسنان و شقّ عطفاى ، فلّما نهضت بالأمر نكثت طائفة و مرقت أخرى و قسط آخرون كأنّهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول :
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
بلى و اللّه ! لقد سمعوها و وعوها ، و لكن حليت دنياهم في أعينهم و رواقهم زبرجها . أما و الّذي فلق الحبّة و بر ألنّسمة لو لا حضور الحاضر و لزوم الحجّة بوجود النّاصر و ما أخذ اللّه على أولياء الأمر ألّا يقرّوا على كظّة ظالم أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها ، و لألفوا دنياهم أزهد عندى من عفطة عنز ؛ قال : و قام إليه رجل من أهل السّواد فناوله كتابا فقطع كلامه . قال ابن عبّاس : فما أسفت على شىء و لا تفجّعت كتفجّعى على ما فاتنى من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قلت : يا أمير المؤمنين لو اطّردت مقالتك من حيث انتهيت إليها ؟ قال : هيهات ! هيهات يا ابن عبّاس ! كانت شقشقة هدرت ثمّ قرّت . فصل و روى مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد صلّى اللّه عليه و آله يقول : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس بالكوفة فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : أنا سيّد الشّيب و فىّ سنّة من أيّوب ، و سيجمع اللّه لي أهلي كما جمع ليعقوب ، و ذلك إذا استدار الفلك و قلتم : ضلّ أو هلك ، ألا فاستشعروا قبلها الصّبر ، و توبوا إلى اللّه بالذّنب ،