فصل
روى عمرو بن سعيد عن حنش الكنانىّ قال : لمّا صفق عبد الرّحمن على يد عثمان بالبيعة في يوم الدّار قال له أمير المؤمنين عليه السّلام : حرّكك الصّهر و بعثك على ما صنعت و اللّه ما أمّلت منه إلّا أمّل صاحبك من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم .
فصل
و روى جماعة من أهل النّقل من طرق مختلفة عن ابن عبّاس قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السّلام بالرّحبة فذكرت الخلافة و تقدّم من تقدّم عليه فيها ، فتنفّس الصّعدآء ثمّ قال : أم و اللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عنّي السّيل و لا يرقى إلىّ الطّير لكنّي سدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا و طفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّآء أو أصبر على طخية عميآء ، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصّغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه فرأيت الصّبر على هاتى أجحى فصبرت و في العين قدى و في الحلق شجى ، من أن أرى تراثي نهبا إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ تشطّرا ضرعيها .
شتّان ما يومي على كورها * و يوم حيّان أخي جابر
فصيّرها و اللّه في ناحية خشناء يجفو مسّها و يغلط كلمها ، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، و إن أسلس لها عسف ، يكثر فيها العثار ، و يقلّ منها الإعتذار ، فمنى النّاس لعمر اللّه بخبط و شماس ، و تلوّن و اعتراض إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للشّوري و للّه هم ! متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّلين منهم حتّى صرت الآن أقرن بهذه النّظائر ، لكنّي أسفقت إذ أسفّطوا و طرت إذ طاروا ، صبرا على طول المحنة و انقضاء المدّة فمال رجل لضغنه و صغا آخر لصهره مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم