و جاهدت كبيرا أقاتل المشركين و أعادي المنافقين حتّى قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ، فكانت الطّامّة الكبرى فلم أزل حذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني معه المقام ، فلم أر به حمد اللّه إلّا خيرا ، و اللّه مازلت أضرب بسيفي صبيّا حتّى صرت شيخا ، و إنّه ليصبّرني على ما أنا فيه أنّ ذلك كلّه في اللّه و رسوله و أنا أرجو أن يكون الرّوح عاجلا قريبا ، فقد رأيت أسبابه . قالوا : فما بقى بعد هذه المقالة إلّا يسيرا حتّى أصيب عليه السّلام .
و روى عبد اللّه بن بكير الغنوىّ عن حكيم بن جبير قال : حدّثنا من شهد عليّا بالرّحبة يخطب فقال ، فيما قال : أيّها النّاس إنّكم قد أبيتم إلّا أن أقول : أما و ربّ السّماوات و الأرض لقد عهد الىّ خليلي أنّ الامّة ستغدر بك من بعدي .
و روى إسمعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودىّ قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : إنّ فيما عهد الىّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله الأمّىّ : أنّ الامّة ستغدر بك من بعدي .
فصل
و من كلامه عليه السّلام عند الشّورى و في الدّار ما رواه يحيى بن عبد الحميد الحمّانىّ عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبى صادق قال : لمّا جعلها عمر شورى في ستّة ، و قال : إن بايع اثنان لواحد و إثنان لواحد ، فكونوا مع الثّلاثة الّذين فيهم عبد الرّحمن ، و اقتلوا الثّلاثة الّذين ليس فيهم عبد الرّحمن ، خرج أمير المؤمنين عليه السّلام من الدّار ، و هو معتمد على يد عبد اللّه بن العبّاس فقال له : يا ابن عبّاس إنّ القوم قد عادوكم بعد نبيّكم كمعاداتهم لنبيّكم صلّى اللّه عليه و آله في حياته أم و اللّه لا ينيب بهم إلى الحقّ إلّا السّيف ، فقال له ابن عبّاس : و كيف ذاك ؟ قال : أما سمعت قول عمر : إن بايع اثنان لواحد و اثنان لواحد فكونوا مع الثّلاثة الّذين فيهم عبد الرّحمن و اقتلوا الثّلاثة الّذين ليس فيهم عبد الرّحمن ؟ قال ابن عبّاس : بلى . قال : أفلا تعلم أنّ عبد الرّحمن ابن عمّ سعد و أنّ عثمان صهر عبد الرّحمن ؟ قال : بلى ، قال : فإنّ عمر قد علم أنّ سعدا و عبد الرّحمن و عثمان لا يختلفون في الرّأي و أنّه من بويع منهم كان الإثنان معه ، فأمر بقتل من خالفهم و لم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني و قتل الزّبير ، أم و اللّه لئن عاش عمر لأعرّفنّه سوء رأيه فينا قديما و حديثا ، و لئن مات ليجمعني و إيّاه يوم يكون فيه فصل الخطاب .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 320
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٠