تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
و هذا الحديث موضح عن قول امير المؤمنين عليه السّلام في معنى العدل و نفى الجبر ، و إثبات الحكمة في افعال اللّه تعالى و نفى العبث عنها . فصل و من كلامه عليه السّلام في مدح العلمآء و تصنيف النّاس و فضل العلم و الحكمة : ما رواه اهل النّقل عن كميل بن زياد رحمه اللّه انّه قال : اخذ بيدى امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم من المسجد حتّى اخرجنى منه ، فلمّا اصحر تنفّس الصّعداء ثمّ قال : يا كميل إنّ هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها ، احفظ عنّى ما اقول : النّاس ثلاثة : عالم ربّانىّ ، و متعلّم على سبيل نجاة و همج رعاع ، اتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق . يا كميل ! العلم خير من المال ، العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النّفقة و العلم يزكو على الإنفاق . يا كميل ! صحبة العالم دين يدان به ، و به تكملة الطّاعة في حياته و جميل الاحدوثة بعد موته ، و العلم حاكم و المال محكوم عليه . يا كميل مات خزّان الأموال و هم احيآء ، و العلماء باقون ما بقى الدّهر ، اعيانهم مفقودة و امثالهم في القلوب موجودة ، هاه هاه إنّ ههنا علما جمّا - و اشار بيده إلى صدره - لو اصبت له حملة بل اصيب لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا ، و يستظهر بحجج اللّه على اوليائه ، و بنعمه على كتابه او منقادا للحكمة لا بصيرة له في إخباته ، يقدح الشّكّ له في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، الا لا ذا و لا ذاك ، فمنهوم باللّذّات و سلس القياد للشّهوات ، او مغرم بالجمع و الإدّخار ليسامن رعاة الدّين ، اقرب شبها بهما الأنعام