ثمّ رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا و لعبا فجآءت جارية اخرى فقرصت الحاملة فقعصت لقرصتها فوقعت الرّاكبة فاندقّت عنقها و هلكت فقضى عليه السّلام على القارصة بثلث الدّية و على القامصة بثلثها ، و اسقط الثّلث الباقى بقموص الرّاكبة لركوب الواقعة عبثا القامصة ، و بلغ الخبر بذلك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأمضاه و شهد له بالصّواب .
و قضى عليه السّلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم ، و كان في جماعتهم امرأة مملوكة ، و اخرى حرّة و كان للحرّة ولد طفل من حرّ و للجارية المملوكة ولد طفل من مملوك ، و لم يعرف الحرّ من الطّفلين من المملوك ، فقرع بينهما و حكم بالحرّية لمن خرج سهم الحرّيّة عليه منهما ، و حكم بالرّقّ لمن خرج عليه سهم الرّقّ منهما ، ثمّ اعتقه و جعله مولاه و حكم في ميراثهما بالحكم في الحرّ و مولاه . فأمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذا القضاء و صوّبه حسب امضآئه ما اسلفنا ذكره و وصفناه .
فصل
و جاءت الآثار انّ رجلين اختصما الى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في بقرة قتلت حمارا فقال احدهما : يا رسول اللّه بقرة هذا الرّجل قتلت حمارى ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : اذهبا الى أبى بكر فاسألاه عن ذلك . فجآءا إلى ابى بكر وقصّا عليه قصّتهما قال : كيف تركتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جئتمانى ؟ قالا : هو امرنا بذلك ، فقال لهما : بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها . فعادا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبراه بذلك ، فقال لهما : امضيا الى عمر بن الخطّاب و قصّا عليه قصّتكما و أسألاه القضاء في ذلك . فذهبا اليه و قصّا عليه قصّتهما ، فقال لهما : كيف تركتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جئتمانى ؟ قالا : هو أمرنا بذلك ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٨