قال : كيف لم يأمركما بالمصير الى ابى بكر ؟ قالا : قد امرنا بذلك فصرنا اليه فقال : ما الّذي قال لكما في هذه القضيّة ؟ قالا له : قال كيت و كيت ، قال : ما أرى فيها إلّا ما رآى ابو بكر . فعادا الى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فخبّراه الخبر ، فقال : اذهبا الى علىّ بن ابى طالب عليه السّلام ليقضى بينكما ، فذهبا اليه فقصّا عليه قصّتهما ، فقال : ان كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، و ان كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته فلا غرم على صاحبها . فعادا الى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبراه بقضيّته بينهما ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : لقد قضى علىّ بن ابى طالب عليه السّلام بينكما بقضاء اللّه عزّ اسمه ؛ ثمّ قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا اهل البيت من يقضى على سنن داود عليه السّلام في القضاء .
و قد روى بعض العامّة أنّ هذه القضيّة كانت من امير المؤمنين عليه السّلام بين الرّجلين باليمن ، و روى بعضهم حسب ما قدّمناه و امثال ذلك كثيرة ، و انّما الغرض في إيراد موجز منه على الإختصار .
فصل
في ذكر مختصر من قضائه عليه السّلام في امارة ابى بكر أبي بن قحافة
فمن ذلك ما جآء الخبر به عن رجال من العامّة و الخاصّة انّ رجلا رفع الى أبى بكر و قد شرب الخمر ، فأراد ان يقيم عليه الحدّ فقال له : انّى شربتها و لا علم لى بتحريمها لانّى نشأت بين قوم يستحلّونها و لم اعلم بتحريمها حتّى الآن ، فارتجّ على أبي بكر الأمر بالحكم عليه و لم يعلم وجه القضاء فيه فأشار عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السّلام عن الحكم في ذلك ، فأرسل اليه من سأله عنه فقال امير المؤمنين عليه السّلام :
مرثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين و الأنصار و يناشدانهم اللّه هل فيهم احد تلا عليه آية التّحريم أو أخبره بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدّ عليه و إن لم يشهد فاستتبه و خلّ سبيله ، ففعل ذلك أبو بكر يشهد عليه أحد من المهاجرين و الأنصار انّه تلا عليه آية التّحريم ، و لا أخبره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك ، فاستتابه ابو بكر و خلّى سبيله و سلّم لعلىّ عليه السّلام في القضآء به .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 210
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢١٠