تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
و يحكم فيهم بأحكام القرآن ، قال له امير المؤمنين عليه السّلام : تندبنى يا رسول اللّه للقضآء و انا شابّ و لا علم لى بكلّ القضآء ؟ فقال له : ادن منّى ، فدنا منه فضرب على صدره بيده و قال : اللّهمّ اهد قلبه و ثبّت لسانه ، قال امير المؤمنين عليه السّلام : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام ؛ و لمّا استقرّت به الدّار باليمن و نظر فيما ندبه اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من القضآء و الحكم بين المسلمين ، رفع اليه رجلان بينهما جارية يملكان رقّها على السّوآء قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام ، و قلّة معرفتهما بما تضمّنته الشّريعة من الأحكام ، فحملت الجارية و وضعت غلاما ، فاختصما اليه فيه فقرع على الغلام باسميهما ، فخرجت القرعة لاحدهما فألحق الغلام به ، و الزمه نصف قيمته لأنّه كان عبدا لشريكه ، و قال : لو علمت انّكما اقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما ، و بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذه القضيّة فأمضاها و أقرّ الحكم بها في الإسلام و قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا اهل البيت من يقضى على سنن داود عليه السّلام و سبيله في القضآء يعنى القضاء بالإلهام الّذى هو في معنى الوحى ، و نزول النّصّ به ان لو نزل على الصّريح . ثمّ رفع اليه عليه السّلام و هو في اليمن خبر زبية حفرت للأسد ، فوقع فيها فغدا النّاس ينظرون اليه فوقف على شفير الزّبية رجل فزلّت قدمه ، فتعلّق به آخر و تعلّق الآخر بثالث و تعلّق الثّالث بالرّابع فوقعوا في الزّبية فدقّهم الأسد و هلكوا جميعا ، فقضى عليه السّلام : أنّ الأوّل فريسة الأسد و عليه ثلث الدّية للثّانى و على الثّانى ثلثا الدّية للثّالث و على الثّالث الدّية كاملة للرّابع ، فانتهى الخبر بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال : لقد قضى ابو الحسن فيهم بقضآء اللّه عزّ و جلّ فوق عرشه .