( وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
فأكّد به الفرض عليه بذلك و خوفّه من تأخير الامر فيه ، و ضمن له العصمة و منع النّاس منه ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المكان الّذي ذكرناه لما وصفناه من الأمر له بذلك و شرحناه ، و نزل المسلمون حوله و كان يوما قائظا شديد الحرّ فأمر عليه السّلام بدوحات هناك فقمّ ما تحتها و أمر بجمع الرّحال في ذلك المكان ، و وضع بعضها على بعض ، ثمّ أمر مناديه فنادى في النّاس بالصّلاة ، فاجتمعوا من رحالهم إليه ، و إنّ اكثرهم ليلفّ رداءه على قدميه من شدّة الرّمضاء ، فلمّا اجتمعوا صعد صلّى اللّه عليه و آله على تلك الرّحال حتّى صار فى ذروتها و دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فرقى معه حتّى قام عن يمينه ، ثمّ خطب للنّاس فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ ، فأبلغ في الموعظة و نعى الى الأمّة نفسه ، و قال صلّى اللّه عليه و آله : انّى قد دعيت و يوشك ان اجيب و قد حان منّى خفوف من بين أظهركم ، و انّى مخلّف فيكم ما ان تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه ، و عترتي أهل بيتى ، و انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض ، ثمّ نادى بأعلى صوته : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا : اللّهمّ بلى ، فقال لهم على النّسق و قد أخذ بضبعى أمير المؤمنين عليه السّلام فرفعهما حتّى رئى بياض إبطيهما و قال : فمن كنت مولاه فهذا علىّ مولاه اللّهمّ و ال من والاه ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ، ثمّ نزل صلّى اللّه عليه و آله و كان وقت الظّهيرة ، فصلّى ركعتين ثمّ زالت الشّمس فأذّن مؤذّنه لصلوة الفرض ، فصلّى بهم الظّهر و جلس صلّى اللّه عليه و آله في خيمته ، و أمر عليّا عليه السّلام أن يجلس فى خيمة له بإزائه ، ثمّ أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّئوه بالمقام و يسلّموا عليه بامرة المؤمنين ، ففعل النّاس ذلك كلّهم ثمّ أمر أزواجه و جميع نسآء المؤمنين معه أن يدخلن عليه و يسلّمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن .