تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
و كان ممّن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطّاب فأظهر له المسرّة به و قال فيما قال : بخّ بخّ لك يا علىّ أصبحت مولاى و مولاى كلّ مؤمن و مؤمنة ، و جآء حسّان الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له : يا رسول اللّه إئذن لى أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه ؟ فقال له : قل يا حسّان على اسم اللّه فوقف على نشز من الأرض و تطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ و أسمع بالرّسول مناديا و قال فمن مولاكم و وليّكم ؟ * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاديا الهك مولانا و أنت وليّنا * و لن تجدن منّا لك اليوم عاصيا فقال له : يا قم علىّ فانّنى * رضيتك من بعدى اماما و هاديا فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللّهمّ و ال وليّه * و كن للّذي عادى عليّا معاديا
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك و انّما اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الدّعاء له لعلمه عليه السّلام بعاقبة أمره في الخلاف ، و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق ، و مثل ذلك ما اشترط اللّه تعالى في مدح أزواج النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و لم يمدحهنّ به غير اشتراط ، لعلمه انّ منهنّ من يتغيّر بعد الحال عن الصّلاح الّذي يستحقّ عليه المدح و الإكرام فقال عزّ قائلا :
( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ )
و لم يجعلهنّ في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في محلّ الاكرام و المدحة ، حيث بذلوا قوتهم لليتيم و المسكين و الاسير فأنزل اللّه سبحانه في علىّ بن ابى طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة الّتى كانت بهم فقال تعالى :
( وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً * وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً )
فقطع لهم بالجزاء و لم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيّناه .